الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

15

نفحات الولاية

السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي ، وَعَنِ ابْنَتِك النَّازِلَةِ فِي جِوَارِك ، وَالسَّرِيعَةِ اللِّحَاقِ بِك ، قَلَّ ، يَا رَسُولَ اللَّه ، عَنْ صَفِيَّتِك صَبْرِي ، وَرَقَّ عَنْهَا تَجَلُّدِي ، إِلَّا أَنَّ فِي التَّأَسِّي لِي بِعَظِيمِ فُرْقَتِك ، وَفَادِحِ مُصِيبَتِك ، مَوْضِعَ تَعَزٍّ ، فَلَقَدْ وَسَّدْتُك فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِك ، وَفَاضَتْ بَيْنَ نَحْرِي وَصَدْرِي نَفْسُك ، « فَإِنَّا للَّه وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ! » « 1 » فَلَقَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ ، وَأُخِذَتِ الرَّهيِنَةُ ! أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ ، وَأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ ، إلَى أَنْ يَخْتَارَ اللَّه لِي دَارَك الَّتي أَنْتَ بِهَا مُقِيمٌ . وَسَتُنَبِّئُك ابْنَتُك بتَضَافُرِ أُمَّتِك عَلَى هَضْمِهَا ، فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ ، وَاسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ ؛ هذَا وَلَمْ يَطُلِ الْعَهْدُ ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْك الذِّكْرُ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمَا سَلَامَ مُوَدِّعٍ ، لَا قَالٍ وَلَا سَئِمٍ ، فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ ، وَإِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّه الصَّابِرِينَ . الشرح والتفسير : لوعة علي عليه السلام عند قبر الزهراء عليها السلام قال الإمام عليه السلام هذا الكلام الأليم والمفجع حين وسد بيده الشريفة البدن الطاهر لسيدة النساء الزهراء البتول عليها السلام فيالقبر ، وهوالكلام‌الدال - من جهة - على عظمةالصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام ومن جهة أخرى مدى لوعة علي عليه السلام على فراقها الأليم . اختار الإمام عليه السلام أروع وأفضل مخاطب في بيان هذه العبارات ؛ أيرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليشكو له ذلك المصاب ، فابتدأ كلامه قائلًا : « السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّه عَنِّي ، وَعَنِ

--> ( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 156 .