الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
10
نفحات الولاية
خَارَتْ « 1 » أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ خُوَارَ السِّكَّةِ « 2 » الْمُحْمَاةِ « 3 » فِي الأَرْضِ الْخَوَّارَةِ » . يشير كلام الإمام عليه السلام إلى معجزة صالح عليه السلام ، نبي قوم ثمود ، فلما طلب منه قومه معجزة ، خرجت بقدرة اللَّه ناقة من صخرة فآمنت طائفة بينما أنكر ذلك أغلب القوم ، وأوصاهم نبيّهم ألا يتعرضوا لتلك الناقة بسوء فيأخذهم العذاب ، فلم يأبهوا بقول النّبي وعمدوا إلى الناقة فعقروها ، فأتتهم زلزلة عظيمة فانشقّت الأرض وابتلعت الكفّار وبيوتهم . والمعروف أنّ قاتل هذه الناقة شقي يدعى « غدّار بن سالف » ؛ إلّاأنّ العبارة وردت في الآية القرآنية بصيغة الجمع « فَعَقَرُوهَا » ، لأنّهم رضوا جميعاً بعمله وقد عبّروا عن هذا الرضى من خلال دعوته وتشجيعه على الإتيان بذلك العمل الشنيع كما ورد ذلك في الآية 29 من سورة القمر : « فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ » . العبارة « خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ خُوَارَ السِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ » إشارة إلى أنّ حديدة المحراث إذا احميت في النار انغمرت سريعاً في الأرض لا سيما في الأرض الرخوة ، نعم ، فقد انغمرت منطقتهم وما عليها بهذه السرعة في جوف الأرض إثر ذلك الزلزال العظيم . ثم حذّر الإمام عليه السلام في القسم الثالث من هذه الخطبة ، عامّة الناس فقال : « أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ سَلَك الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ وَرَدَ الْمَاءَ ، وَمَنْ خَالفَ وَقَعَ فِي التِّيهِ « 4 » ! » . المراد من « الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ » الطريق الذي عرضه القرآن والسنّة والدليل العقلي والذي يهدي الناس إلى ماء الحياة المعنوية وأولئك الذين يضلون الطريق إنّما يحرمون من الهدى ويموتون على الكفر والإلحاد .
--> ( 1 ) . « خارت » من « الخوار » على وزن « غبار » صوتت كخوار الثور والناقة وما شابه ذلك وخوّاره صيغة مبالغتها . ( 2 ) . « السِّكَّة » الحديدة والمحراث . ( 3 ) . « محماة » اسم مفعول من مادة « احماء » وضع الشيء على النار وتطلق « محماة » على الشيء الذي يحمى بالنار . ( 4 ) . « تيه » الوادي الجاف كما وردت بمعنى الحَيْرَة .