الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

91

نفحات الولاية

اسْكُتْ قَبَّحَكَ اللَّهُ يَا أَثْرَمُ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ ظَهَرَ الْحَقُّ فَكُنْتَ فِيهِ ضَئِيلًا شَخْصُكَ ، خَفِيّاً صَوْتُكَ ؛ حَتَّى إِذَا نَعَرَ الْبَاطِلُ نَجَمْتَ نُجُومَ قَرْنِ الْمَاعِزِ . الشرح والتفسير : صه يا أحمق في بداية الكلام أجبر الإمام عليه السلام هذا الخارجي على السكوت . ثمّ ليعرفه جيداً الناس ذكر صفاته السيئة وسابقته البشعة ، فقال : « اسْكُتْ قَبَّحَكَ اللَّهُ يَا أَثْرَمُ » . كلمة « أثرم » التي تعني الشخص الذي ضرب على فمه وكسرت أسنانه الإماميّة إشارة إلى أنّ فمك واسنانك تشير إلى أنّ مخالفيك ضربوك لأنّك بذيء اللسان ، إضافة إلى ذلك فإنّ من كسرت أسنانه الأماميّة لا يستطيع أن يتكلّم بطلاقة والأفضل له أن يسكت . ثم واصل ذكر ماضيه السيء فقال : « فَوَاللَّهِ لَقَدْ ظَهَرَ الْحَقُّ فَكُنْتَ فِيهِ ضَئِيلًا « 1 » شَخْصُكَ ، خَفِيّاً صَوْتُكَ ؛ حَتَّى إِذَا نَعَرَ الْبَاطِلُ نَجَمْتَ « 2 » نُجُومَ قَرْنِ الْمَاعِزِ « 3 » » . إشارة إلى أنّك لم تحضر ولم تدافع عن الحقّ عند ظهور الإسلام حين بعثة النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو ظهور ولاية الحقّ لأمير المؤمنين علي عليه السلام بل كنت شخصاً ضعيفاً لا يكترث لكلامك ، أمّا الآن وقد صدع صوت الباطل فقد انضممت إليه لتطلق ذلك الشعار عن حماقة وجهل ، ويتّضح من خلال تأمّل سوابق هذا الرجل ومن شاكله

--> ( 1 ) . « ضئيل » من مادة « ضئولة » على وزن « كهولة » تعني النحيف المهزول . ( 2 ) . « نجمت » من مادة « نجم » بمعنى الظهور والبروز ويقال للكواكب نجوم كونها تظهر في السماء . ( 3 ) . « ماعز » ، الشاة .