الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
81
نفحات الولاية
القسم الخامس أَيُّهَا الْيَفَنُ الْكَبِيرُ ، الَّذِي قَدْ لَهَزَهُ الْقَتِيرُ ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا الْتَحَمَتْ أَطْوَاقُ النَّارِ بِعِظَامِ الأَعْنَاقِ ، ونَشِبَتِ الْجَوَامِعُ حَتَّى أَكَلَتْ لُحُومَ السَّوَاعِدِ . فَاللَّهَ اللَّهَ مَعْشَرَ الْعِبَادِ ! وأَنْتُمْ سَالِمُونَ فِي الصِّحَّةِ قَبْلَ السُّقْمِ ، وفِي الْفُسْحَةِ قَبْلَ الضِّيقِ . فَاسْعَوْا فِي فَكَاكِ رِقَابِكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُغْلَقَ رَهَائِنُهَا . أَسْهِرُوا عُيُونَكُمْ ، وأَضْمِرُوا بُطُونَكُمْ ، واسْتَعْمِلُوا أَقْدَامَكُمْ ، وأَنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ ، وخُذُوا مِنْ أَجْسَادِكُمْ فَجُودُوا بِهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَلَا تَبْخَلُوا بِهَا عَنْهَا ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : « إِنْ تَنصُرُوا اللَّهُ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ » وقَالَ تَعَالَى : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ » . فَلَمْ يَسْتَنْصِرْكُمْ مِنْ ذُلٍّ ، ولَمْ يَسْتَقْرِضْكُمْ مِنْ قُلٍّ ؛ اسْتَنْصَرَكُمْ « ولَهُ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وهُوالْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . وَاسْتَقْرَضَكُمْ « ولَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وهُوالْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » . وإِنَّمَا أَرَادُ أَنْ « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا » . الشرح والتفسير : الامتحان الإلهي تغيرت نبرة الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة ليخاطب الكهول ويستعرض لهم جانباً من أشد عذاب وأهوال يوم القيامة ، ثم يدعو عباد اللَّه كافّة اغتنام الفرصة بغية الخلاص من عذاب اللَّه ونقمته ليقدم تعاليم دقيقة بهذا الشأن يتمثل أحدها في الانفاق فقال عليه السلام : « أَيُّهَا الْيَفَنُ « 1 » الْكَبِيرُ ، الَّذِي قَدْ
--> ( 1 ) . « يفن » بمعنى الشيخ المسن .