الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
69
نفحات الولاية
الخطبة 125 في قصة التحكيم قائلًا : « هذَا الْقُرْآنُ إِنَّما هُوخَطٌّ مَسْتُورٌ بَيْنَ الدَّفَتَيْنِ لا يَنْطِقُ بِلِسان ولابُدَّ لَهُ مِنْ تَرْجُمان . وإِنَّما يَنْطِقُ عَنْهُ الرِّجَالُ » كما ورد شبيه ذلك في الخطبة 158 . فهل هنالك من تناقض بين هذه التعابير ؟ الجواب هو أنّ المراد من ناطقية القرآن أنّه بين أحكام اللَّه فيه بلسان عربي مبين ، فكلّ من كان لديه استعداد دعاه لنفسه وهداه للخير والسعادة وعليه فهو ناطق بالنسبة لدعاة الحقّ ؛ أمّا بالنسبة إلى أولئك الأفراد المتعصبين والذين انبروا للنزاع فهم لا يسمعون رسالة القرآن وإن سمعوها تظاهروا بعدم السماع ، ولا مناص لهؤلاء الأفراد من قاضٍ وحكم عادل يبلغهم رسالة القرآن ويتم عليهم الحجّة ، على سبيل المثال للقرآن رسالة واضحة في قصة صفين حيث يقول : « فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْاخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِى تَبْغِى حَتّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ » « 1 » . فمن الواضح للجميع أنّ عليّاً عليه السلام وإضافة إلى نصبه لخلافة النّبي صلى الله عليه وآله من جانب اللَّه تعالى إنّما بويع من قبل قاطبة المؤمنين وأغلبية المهاجرين والأنصار ، ولم يكن معاوية وجيشه سوى حفنة من الطغاة الجفاة الذين أرادوا فرض أنفسهم على الأمة ، ولكن حيث انبروا لمواجهة حكم اللَّه لزم أن يكون هناك حكم يأخذ بأيديهم إلى الحقّ رغم أنّ مسألة التحكيم وللأسف لم تسر بالاتجاه الصحيح ولم تتوصل إلى النتيجة المتوخاة . * * *
--> ( 1 ) . سورة الحجرات ، الآية 9 .