الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
575
نفحات الولاية
واللَّهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي ، ولكِنَّهُ يَغْدِرُ ويَفْجُرُ . ولَولَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ ، ولكِنْ كُلُّ غُدَرَة فُجَرَةٌ ، وكُلُّ فُجَرَة كُفَرَةٌ . « ولِكُلِّ غَادِر لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . واللَّهِ مَا أُسْتَغْفَلُ بِالْمَكِيدَةِ ، وَلَا أُسْتَغْمَزُ بِالشَّدِيدَةِ . الشرح والتفسير : السياسة الآثمة إنّ بعض السذج والجهّال في عصر أمير المؤمنين يرون حين مقارنتهم للإمام علي عليه السلام بمعاوية أنّ هذا الأخير كان أعظم سياسة منه ، وهو ذات الكلام الذي سمع في القرون اللاحقة من قبل البعض وما زال يكرره اليوم بعض الجاهلين ، وعبارات الإمام عليه السلام تعدّ رداً منطقياً يلقم مثل هؤلاء الأفراد حجراً ، حيث قال عليه السلام : « واللَّهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى « 1 » مِنِّي ، ولكِنَّهُ يَغْدِرُ ويَفْجُرُ » . و « يَغْدِرُ » : من « غدر » بمعنى الخدعة ونقض العهد و « يَفْجُرُ » من « فجور » بمعنى الإثم والمعصية ، والواقع أنّ هذا الفجور نتيجة لذلك الغدر ، لأنّ الغدر يمهد السبيل للمعصية . ثم قال عليه السلام : « ولَولَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ » . فقد أشار الإمام عليه السلام في الواقع إلى نقطة مهمّة وهي أنّ السياسة على نوعين : سياسة طائشة ومقرونة بأنواع المعاصي ، وبالتالي فهي سياسة شيطانيّة ، وسياسة عن
--> ( 1 ) . « أدهى » من مادة « دهى » على وزن « وحى » بمعنى شدّة الفطنة وتأتي أيضاً بمعنى الكارثة والمصيبة ، والمراد في العبارة هو المعنى الأوّل .