الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
569
نفحات الولاية
والفرديّة والاجتماعيّة ، لمن المبادئ الأساسيّة لجميع الأنبياء عليهم السلام ، والدليل على ذلك الحديث النبوي الشريف : « انَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إلّابِصِدْقِ الْحَديثِ وأداءِ الأَمانَةِ إلَى الْبَرِّ والْفاجِرِ » . وحفظ هذه الأمانة على درجة من والعظمة بحيث أبت حمله تلك السماوات المرفوعة والجبال الشامخة ، وحملها الإنسان أشرف مخلوقات اللَّه بما أفاض اللَّه عليه من استعداد ، وقد صانها وحملها الأنبياء والأولياء ومن سار على دربهم ليفوزوا بهذا الشرف ، رغم عدم أداء تلك الأمانة من قبل طائفة جاحدة من الظلمة والجهّال ، والنقطة المهمّة هي أنّ المصادر الإسلاميّة ذكرت المزيد من الحقوق للمسلمين بالنسبة لبعضهم البعض الآخر ؛ إلّاأنّ حفظ الأمانة أهمها جميعاً والتي تعتبر جزءً من حقوق الإنسان . ومن هنا جاء في الرواية الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ أحد وصاياه كانت بهذا الخصوص : « إعْلَمْ أنَّ ضارِبَ عَلىٍّ بِالسَّيْفِ وقاتِلِهِ لَوإتْمَنَنى واسْتَنْصَحَنى واسْتَشارَني ثُمَّ قَبِلْتُ ذلِكَ مِنْهُ لأدّيتُ إِلَيْهِ الأَمانَةَ » « 1 » . وتبدو هذه المسألة على درجة من الأهميّة بحيث اعتبرت من أفضل الدلالات على شخصية الإنسان وإيمانه حتى أنّها لتفوق الصلاة والصوم والحج . جاء في الحديث النبوي الشريف : « لا تَنْظُرُوا إلى كَثْرَةِ صَلاتِهِمْ وصَوْمِهِمْ وكَثْرَةِ الْحَجِّ والْمَعْرُوفِ وطَنْطَنَتِهِمْ بِاللَّيْلِ ولكِنِ انْظُرُوا إِلى صِدْقِ الْحَديثِ وأداءِ الأَمانَةِ » « 2 » . والدليل الواضح على صدق هذا الحديث الشريف ، التجارب التي عشناها طيلة حياتنا ، فما أكثر الأفراد الذين يعيشون حالة من الجدّ والاجتهاد والالتزام بالمسائل العادية ، ولكن ما أن ترد بعض المسائل المهمّة سيما الأموال الطائلة حتى تزل أقدامهم وتهتز شخصيتهم .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 133 ، ح 5 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 114 .