الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
563
نفحات الولاية
ذهب بعض شرّاح نهج البلاغة في تفسيرهم لهذه العبارة « يَرْجُوبِهَا مَا هُوأَفْضَلُ مِنْهَا » : إلى أنّ المراد أنّ الإنسان المؤمن لا يتوقع حتى بركة المال والحصول على المزيد من النعم في أدائه للزكاة وسائر القربات ، بل هدفه رضا اللَّه ، إلّاأنّ هذا التفسير لا يبدو منسجماً مع العبارة « جاهِلْ بِالسُنَّةِ » و « ضَالُّ الْعَمَلِ » ، ذلك لأنّ المستفاد من الروايات الإسلاميّة أنّ انتظار الفضل الإلهي والعناية ليس ممنوعاً في هذه الموارد ، بل مرغوب فيه . فقد جاء في الرواية أنّه يستحب التوجه للَّهوطلب سعة الرزق حين الحاجة عن طريق التصدق « 1 » وقد قال القرآن بهذا الخصوص : « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ » « 2 » . إلّا أنّ التفسير الثاني الذي يمكن قوله بشأن هذه العبارة والذي ينسجم مع سائر العبارات ، الأوّل أنّ هذه العبارة استمرار للعبارة « غَيْرَ طَيِّبِ النّفْسِ بِهَا » ؛ أي أنّه لا يُعطي الزكاة عن نفس طيّبة ولا يأمل بما هو أفضل منها ، ومن الطبيعي أنّ مثل هذا الشخص قد عمل خلاف السنة وانحدر إلى الضلال . والآخر أنّ المراد الشخص الذي لا يعيش الرضا الباطني حين أداء الزكاة ويطلب من اللَّه ما هو أفضل منها ، فهو شخص خاطئ وجاهل بالسنة . تأمّل الزكاة ؛ ركن مهم في المجتمع الإسلامي الزكاة من أهم الفرائض بعد الصلاة ؛ فالكلام في الصلاة عن الرابطة بالخالق ، وفي الزكاة عن الرابطة بخلق اللَّه . والواقع أن صدق الإنسان وجديته في موضوع الارتباط بالخالق إنّما يثبت حين تكون رابطته قوية بالخلق ، فيحيط بمشاكلهم
--> ( 1 ) . « إذا أمْلَقْتُمْ فَتاجِرُوا اللَّهَ بِالصَّدَقَةِ » ( نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 258 ) . ( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 276 .