الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
558
نفحات الولاية
التطرق إليها ، تشير إلى مدى أهميّة الصلاة وكونها جوهرة ثمينة ومدى تأثيرها ودورها في تهذيب الإنسان وسعادته إلى جانب المخاطر التي يستبطنها الابتعاد عن الصلاة والحرمان من بركاتها . تأمّل دور الصلاة في تربية الإنسان الإنسان موجود رصيده النسيان ؛ فهولا ينسى الآخرين فحسب ، بل غالباً ما يعاني من نسيان ذاته ، وهذا النسيان الذاتي من أعدى أعداء سعادة الإنسان . وهنالك عنصران مهمّان يسهمان في هذا النسيان الذاتي ؛ الأوّل : المتطلبات الواقعية لحياته اليوميّة سيما في العصر الذي تعقدت فيه الحياة وكثرت مشاكلها ، والثاني : الحاجات الكماليّة والخياليّة والظاهريّة والمقرونة بالهوى وحبّ المال والجاه والشهوة ، فهي أشبه بالمسافر الذي تطالعه على جانبي الطريق القصور الفخمة والشواهد الجميلة التي تصده فجأة عن مساره الرئيسي وتقذف به إلى الهاوية . ولعل أهم آثار الصلاة إيقاظ الإنسان من سباته ووضعها حدّاً لنسيانه ، ذلك لأنّه إن ذكر اللَّه انقلب الوضع رأساً على عقب ، فلسفة الصلاة حسب الآية الشريفة : « أَقِمِ الصَّلوةَ لِذِكْرِى » « 1 » هي ذكر اللَّه والتي جاءت بعد الآية الشريفة : « ولَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » « 2 » والتي أعقبت هذه الآية الشريفة : « انَّ الصَّلوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ » تشير إلى أنّ الجذور الأصلية لفلسفة الصلاة إنّما تكمن في ذكر اللَّه ، لأنّ حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة ، وحبّ الدنيا هو الذي يصد الإنسان عن ذكر اللَّه ، كما ورد في الآية 29 من سورة النجم : « فَأَعْرِضْ عَمَّنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا » .
--> ( 1 ) . سورة طه ، الآية 14 . ( 2 ) . سورة العنكبوت ، الآية 45 .