الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
554
نفحات الولاية
وقد عرَّف من خلال ذلك بالمصلّي الحقيقي فقال بادئ الأمر : « تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلَاةِ ، وحَافِظُوا عَلَيْهَا ، واسْتَكْثِرُوا مِنْهَا ، وتَقَرَّبُوا بِهَا ، فَإِنَّها « كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً » « 1 » » . فقد تضمنت العبارة القصيبرة أربعة أوامر بشأن الصلاة هي : تعاهدها ، والمحافظة عليها ، والإكثار منها ، والتقرب بها إلى اللَّه . والمراد من التعاهد المراقبة والإصلاح ، ويطلق هذا التعبير على الشخص الذي يتفقد أملاكه ومزارعه ويجد ويجتهد في إصلاحها ، وعليه فالعبارة المذكورة إشارة إلى مواصلة المذاكرة بشأن واجبات الصلاة ومستحباتها ومكروهاتها ، بحيث يكون كلّ يوم أفضل من سابقه في الصلاة . والمراد من المحافظة ما أشير إليه في الآية 238 من سورة البقرة : « حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلوةِ الْوُسْطَى » والمتمثل بحفظها من الموانع والرياء والسمعة وأمثال ذلك . كما ذهب البعض إلى أنّ المراد حفظ أوقات كلّ صلاة وأدائها في وقت الفضيلة . ويشير التعبير « استكثروا » لما ورد في الحديث النبوي الشريف : « الصَّلاةُ خَيْرُ مَوْضُوع فَمَنْ شاءَ اسْتَقَلَّ ومَنْ شاءَ اسْتَكْثَرَ » « 2 » . كما ورد في الرواية : « إنَّ أَحَبّ الأَعْمالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ الصَّلاةُ والْبِرُّ والْجِهادُ » « 3 » . وقال في العبارة الرابعة التي تمثّل في الواقع نتيجة للعبارات الثلاث السابقة : « وَتَقَرَّبُوا بِهَا » . جاء في الحديث المروي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام أنّه قال : « الصَّلاةُ
--> ( 1 ) . سورة النساء ، الآية 103 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 308 ، ح 9 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، باب 10 ، أبواب اعداد الفرائض ، ح 7 .