الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

540

نفحات الولاية

للأمراض البدنيّة بالإضافة إلى الأمراض العقائديّة والأخلاقيّة ، ومن تلك الروايات ما أكّدت على فائدة سورة الحمد في علاج الأمراض البدنيّة . وقد جاء تفسير سورة الحمد في العديد من الروايات ، وكذلك في سائر التفاسير ، ومنها تفسير كنز الدقائق ، كما ذكر المرحوم الكليني في الجزء الثاني من كتابه أصول الكافي في باب فضل القرآن العديد من هذه الروايات الواردة بهذا الخصوص . كما ورد الكلام في العبارتين التاسعة والعاشرة من عبارات الخطبة في أنصار القرآن وأعوانه الذين كتبت لهم الغلبة على الأعداء دائماً فلا يعيشون الفشل والهزيمة . ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه بالإشارة إلى احدى عشرة فضيلة أخرى بعبارات قصيرة ومتتابعة ، حيث شبه القرآن بالبحر والعين الصافية والبناء المتقن والمعدن الثمين والمنهج الواضح فقال : « فَهُو مَعْدِنُ الْايمانِ وبُحْبُوحَتُهُ « 1 » ، ويَنَابِيعُ الْعِلْمِ وبُحُورُهُ ، ورِيَاضُ « 2 » الْعَدْلِ وغُدْرَانُهُ « 3 » ، وأَثَافِيُّ « 4 » الْاسْلامِ وبُنْيَانُهُ ، وأَوْدِيَةُ الْحَقِّ وغِيطَانُهُ « 5 » . وَبَحْرٌ لَايَنْزِفُهُ « 6 » الْمُسْتَنْزِفُونَ ، وعُيُونٌ لَايُنْضِبُهَا « 7 » الْمَاتِحُونَ « 8 » ، ومَنَاهِلُ لَا يُغِيضُهَا « 9 » الْوَارِدُونَ ، ومَنَازِلُ لَايَضِلُّ نَهْجَهَا الْمُسَافِرُونَ ، وأَعْلَامٌ لَايَعْمَى عَنْهَا

--> ( 1 ) . « بحبوحة » بمعنى مركز ووسط كلّ شيء . ( 2 ) . « رياض » جمع « روضه » بمعنى البستان . ( 3 ) . « عذران » جمع « عذير » بمعنى البركة والنهر وهي فيالأصل حفرة تتجمع فيها المياه من السيول . ( 4 ) . « أثافيّ » جمع « أثفيّة » على وزن « أضحيّة » من مادة « أثف » على وزن « أنف » بمعنى الثبات والاستقرار ويقال « أثفية » للصخور الثابتة التي يوضع عليها الإناء . ( 5 ) . « غيطان » جمع « غيط » على وزن « زيد » بمعنى الشدّة والأرض الوسيعة . ( 6 ) . « ينزف » من مادة « نزف » على وزن « نظم » بمعنى اخراج الماء من شيء ( وكذلك بمعنى أخذ الدم ) ويقال « مستنزفون » لمن يخرجوا الماء من الحفرة أو البئر بحيث ينفد . ( 7 ) . « ينضب » فيالأصل من مادة « نضوب » بمعنى غوص الماء في الأرض وعبارة « لا ينضبها » أنّ الماء لا ينفذ تلك العيون . ( 8 ) . « ماتحون » جمع « ماتحة » من مادة « متح » على وزن « مدح » بمعنى سحب الماء من البئر أو العين . ( 9 ) . « يغيض » من مادّه « غيض » على وزن « غيب » تعني فيالأصل الغوص أو السحب ( اللازم والمتعدي ) وتعني فيهذه العبارة التقليل .