الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
527
نفحات الولاية
وليس ممّا يتخلله الظلام أحياناً والفارق بين العبارتين الرابعة والخامسة أنّ كليهما إشارة إلى استقامة الشريعة الإسلاميّة وخلوها من الاعوجاج ، في حين أنّ العبارة الرابعة أشارت إلى استقامة المسيرة ، بينما أشارت العبارة الخامسة إلى استقامة أعمدة وأسس بناء هذا الصرح العظيم . وتشير العبارة السادسة : « وَلَا وَعَثَ لِفَجِّهِ » إلى أنّ سطح هذه الجادة محكم وراسخ والسير عليه سهل يسير ، وليس من قبيل الطرق المليئة بالتراب والرمل والتي تغوص فيها أرجل السالك وبالتالي يصعب المشي والسير عليها . وذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ المراد بالعبارة السابعة « وَلَا انْطِفَاءَ لِمَصَابِيحِهِ » هو وجود العلماء في كلّ عصر وزمان حيث تلطف اللَّه بهؤلاء الأدلاء في كل زمان والذين يضيئون الطريق لجميع السالكين ، بينما ذهب البعض الآخر إلى أنّ المراد بهم الأئمّة المعصومين عليهم السلام الذين لا تخلو الأرض منهم . كما يمكن أن تكون إشارة إلى مفهوم عام يشمل الأدلة الواضحة وعلامات الحقّ وآثار العظمة في كلّ عصر ومصر . والعبارة الأخيرة : « وَلَا مَرَارَةَ لِحَلَاوَتِهِ » إشارة إلى المرارة التي تشوب العديد من حلوات الدنيا ، أوالتي تختتم بها ، من قبيل المال والثروة والمقام والانتفاع باللذات التي عادة ماتستبطن القلق والإرباك ؛ غير أنّ حلاوة الإسلام ممّا لا تشوبها مرارة قط . ولما فرغ الإمام عليه السلام من بيان خلود الإسلام وسهولة أحكامه أشار إلى قوّته وإقتداره ليؤدي حقّ الكلام بسبع عبارات قصيرة من خلال هذا الاستنتاج فقال : « فَهُو دَعَائِمُ أَسَاخَ « 1 » فِي الْحَقِّ أَسْنَاخَهَا « 2 » ، وثَبَّتَ لَهَا أَسَاسَهَا « 3 » ، ويَنَابِيعُ غَزُرَتْ « 4 »
--> ( 1 ) . « أساخ » من مادة « سوخ » على وزن « صوت » بمعنى الغوص في شيء ما وإن وردت في باب الأفعال عنت الغوصوالخوض . ( 2 ) . « أسناخ » جمع « سنخ » على وزن « صبر » بمعنى الأصل . ( 3 ) . « آساس » جمع « أساس » بمعنى عمود البناء . ( 4 ) . « غزرت » من مادة « غزارة » بمعنى الكثرة .