الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
5
نفحات الولاية
[ الجزء السابع ] الخطبة 181 وقَدْ أَرْسَلَ رَجُلًا مِنْ أَصْحابِهِ ، يَعْلَمُ لَهُ عِلْمَ أَحْوالِ قَوْم مِنْ جُنْدِ الْكُوفَةِ ، قَد هَمُّوا بِاللِّحاقِ بِالْخَوارِجِ ، وكانُوا عَلى خَوْف مِنْهُ عليه السلام ، فَلَمّا عادَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ قالَ لَهُ : « أأمِنُوا فَقَطَنُوا « 1 » ، أم جبنوا فَظَعَنُوا « 2 » ؟ » فَقالَ الرَّجُلُ : بَلْ ظَعَنُوا ياأَميرَالْمُؤمنينَ . فَقالَ عليه السلام : « 3 » نظرة إلى الخطبة لابدّ من التعرف على سبب ذكر هذا الكلام الذي ورد في الخطبة بغية الوقوف على معناها . إنّ رجلًا يُدعى الخريت بن راشد أحد بني ناجيّة قد شهد مع علي عليه السلام صفين
--> ( 1 ) . « قطنوا » ، من مادة « قطون » على وزن « فنون » بمعنى الإقامة الإستوطان . ( 2 ) . « ظعنوا » من مادة « ظعن » على وزن « رهن » في مقابل قطون وبمعنى الرحيل والانتقال . ( 3 ) . سند الخطبة : مع الالتفات إلى اتصال هذه الخطبة بالخطبة 44 ، فأورد صاحب المصادر أسنادها في ذيل الخطبة 44 ويقول : « تضمّنت كتب السير قصّة بني ناجية هذه ، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام هذا قبل أن تلد الرضى امّه ، منهم أبو جعفر الطبري في تاريحه المعروف في حوادث سنة 38 هجري ، وإبراهيم بن هلال الثقفي في كتاب « الغارات » ، والبلاذري في « أنساب الأشراف » ، وكما رواه آخرون مثل ابن عساكر في « تاريخ دمشق » ، وأبو الفرج الاصفهاني في « الأغاني » في شرح حال مثقلة بنهبيرة ، ( مصادر نهجالبلاغة ، ج 1 ، ص 451 و 452 ؛ ج 2 ، ص 441 ) .