الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

473

نفحات الولاية

الصفات البارزة للنبي صلى الله عليه وآله وأهدافه ؛ فقال : « وأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ وأَعْلَامُ الْهُدَى دَارِسَةٌ « 1 » ، ومَنَاهِجُ الدِّينِ طَامِسَةٌ « 2 » ، فَصَدَعَ « 3 » بِالْحَقِّ ؛ ونَصَحَ لِلْخَلْقِ ، وهَدَى إِلَى الرُّشْدِ ، وأَمَرَ بِالْقَصْدِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ » . والعبارة : « أَعْلَامُ الْهُدَى » تعني العلامات التي توضع في طريق المسافرين حتى لا يضلوا الطريق ( كالإشارات الضوئيّة التي تنصبها إدارة المرور في الطرق والشوارع ليتعرف الناس على تلك الطرق ) وتشير هنا إلى تعاليم أئمّة الدين وإرشادات الكتب السماوية . والعبارة : « ومَنَاهِجُ الدِّينِ طَامِسَةٌ » إشارة إلى قوانين السماء التي اعتراها النسيان على عهد الجاهليّة . نعم فقد نهض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالأمر وحمل لواء الدعوة في ظلّ هذه الظروف وذلك الوسط الذي خيمت فيه ظلمات الكفر على كلّ مكان فقام بأربعة أمور : الأوّل أنّه بين الحقّ في المعارف الدينيّة بصورة جلية ، ثم هب لابتغاء الخير للناس ودعاهم بإرشاداته ومواعظه إلى ترك الذنوب والفساد والآثام وامتثال الأوامر والطاعة للَّه‌ورسوله ، وهداهم في المرحلة الثالثة إلى كلّ ما فيه سموهم وتكاملهم ، وأخيراً أوصاهم بالعدل والقسط والاعتدال في جميع الأمور ( صلوات اللَّه وسلامه عليه ) ، فقد أشار الإمام عليه السلام في هذه العبارة إلى أركان الدعوة الإسلاميّة إلى جانب رسمه صورة واضحة للأوضاع في عصر الجاهليّة . * * *

--> ( 1 ) . « دارسة » من مادة « دراسة » تعني تكرار الشيء وبما أنّ الأستاذ يكرر المطلب حين التعلم لذلك يقال درس‌كما ترد هذه المفردة بمعنى التآكل والاندفاع وهذا هو المعنى المراد في الخطبة حيث إنّ الحوادث المتتالية والرياح والأمطار تؤدّي إلى إندثار المباني فقد استعملت بهذا المعنى . ( 2 ) . « طامسة » من « طمس » على وزن « شمس » بمعنى محووزوال آثار الشيء ، كما وردت بمعنى الإزالة . ( 3 ) . « صدع » من مادة « صدع » على وزن « صبر » مطلق الشقّ أو شقّ الأجسام القوية كما وردت بمعنى الاتضاح حيث يتّضح باطن الشيء بشقّه وهذا هو المعنى الذي أريد بها في الخطبة .