الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
47
نفحات الولاية
القسم السابع ثُمَّ قالَ عليه السلام : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي قَدْ بَثَثْتُ لَكُمُ الْمَوَاعِظَ الَّتِي وَعَظَ الأَنْبِيَاءُ بِهَا أُمَمَهُمْ ، وأَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا أَدَّتِ الأَوْصِيَاءُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ ، وأَدَّبْتُكُمْ بِسَوْطِي فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا ، وحَدَوْتُكُمْ بِالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا ، للَّهِ أَنْتُمْ ! أَتَتَوَقَّعُونَ إِمَاماً غَيْرِي يَطَأُ بِكُمُ الطَّرِيقَ ، ويُرْشِدُكُمُ السَّبِيلَ ؟ أَلَا إِنَّهُ قَدْ أَدْبَرَ مِنَ الدُّنْيَا مَا كَانَ مُقْبِلًا ، وأَقْبَلَ مِنْهَا مَا كَانَ مُدْبِراً ، وأَزْمَعَ التَّرْحَالَ عِبَادُ اللَّهِ الأَخْيَارُ ، وبَاعُوا قَلِيلًا مِنَ الدُّنْيَا لَايَبْقَى ، بِكَثِير مِنَ الآخِرَةِ لَا يَفْنَى . مَا ضَرَّ إِخْوَانَنَا الَّذِينَ سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ وهُمْ بِصِفِّينَ أَلَّا يَكُونُوا الْيَوْمَ أَحْيَاءً ؟ يُسِيغُونَ الْغُصَصَ ويَشْرَبُونَ الرَّنْقَ ! قَدْ واللَّهِ لَقُوا اللَّهُ فَوَفَّاهُمْ أُجُورَهُمْ ، وأَحَلَّهُمْ دَارَ الأَمْنِ بَعْدَ خَوْفِهِمْ . الشرح والتفسير : التذكير بما يلزم ! خاض الإمام عليه السلام في الوعظ والإرشاد والنصح المشوب بالتحذير فقال : « أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي قَدْ بَثَثْتُ « 1 » لَكُمُ الْمَوَاعِظَ الَّتِي وَعَظَ الأَنْبِيَاءُ بِهَا أُمَمَهُمْ ، وأَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا أَدَّتِ الأَوْصِيَاءُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ ، وأَدَّبْتُكُمْ بِسَوْطِي فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا ، وحَدَوْتُكُمْ « 2 » بِالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا « 3 » » .
--> ( 1 ) . « بثثت » من مادة « بثّ » ، على وزن « نص » بمعنى النشر . ( 2 ) . « حدوتكم » من مادة « حَدْو » على وزن « محو » و « حُدى » على وزن « دعا » تعني في الأصل سير الدابّة بصوتمخصوص من قبل الجمال ثم أطلقت على كلّ سوق وسير . ( 3 ) . « تستوسقوا » من « وسوق » بمعنى الاجتماع والانضمام إلى بعض .