الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
463
نفحات الولاية
القسم الثالث قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٍّ بَاطِلًا ، ولِكُلِّ قَائِم مَائِلًا ، ولِكُلِّ حَيٍّ قَاتِلًا ، ولِكُلِّ بَاب مِفْتَاحاً ، ولِكُلِّ لَيْل مِصْبَاحاً . يَتَوَصَّلُونَ إِلَى الطَّمَعِ بِالْيَأَسِ لِيُقِيمُوا بِهِ أَسْوَاقَهُمْ ، ويُنْفِقُوا بِهِ أَعْلَاقَهُمْ ، يَقُولُونَ فَيُشَبِّهُونَ ، ويَصِفُونَ فَيُمَوِّهُونَ . قَدْ هَوَّنُوا الطَّرِيقَ ، وأَضْلَعُوا الْمَضِيقَ ، فَهُمْ لُمَةُ الشَّيْطَانِ ، وحُمَةُ النِّيْرَانِ : ( أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) . الشرح والتفسير : التخطيط الدقيق للمنافقين أشار الإمام عليه السلام قي هذا الحانب من الخطبة الذي يمثل ختامها إلى أنّ المنافقين يندفعون نحو تنفيذ مآربهم وفق خطط جهنميّة متكاملة ، واستنفروا أفكارهم لحل كلّ معضلة تعرض عليهم وأعدوا البرامج اللازمة للقضاء على معارضيهم فقال عليه السلام : « قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٍّ بَاطِلًا ، ولِكُلِّ قَائِم مَائِلًا ، ولِكُلِّ حَيٍّ قَاتِلًا ، ولِكُلِّ بَاب مِفْتَاحاً ، ولِكُلِّ لَيْل مِصْبَاحاً » . فقد كشف الإمام عليه السلام عن حقيقة في هذه العبارات الخمس واستناداً لمفردة « أَعَدُّوا » أنّ المنافقين يلمّون بجميع الشؤون الإيجابية للمجتمع ويخططون لمواجهتها والقضاء عليها ، وقد انطلقوا من بعض الحلول حتى في المواقف الصعبة التي تواجههم ليتمكنوا من خلال ذلك من فتح ما أغلق عليهم من أبواب وإزالة ما يعترض طريقهم من عقبات ، فهم يحملون سراجاً في الليالي الظلماء لتحقيق مآربهم .