الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
437
نفحات الولاية
العبارة : « سَهْلًا أَمْرُهُ » إشارة إلى أنّه سهل لين في أعماله الشخصية ، كما أنّه سهل المؤونة إزاء الناس ، وأننا لنرى بعض الأفراد الذين يعيشون حالة من التكلف القصوى بشأن سفر أو ضيافة ويزجون بأنفسهم في أتون عذاب أليم ، أو يخوضون صراعاً قد يستغرق أشهراً وربّما سنوات تجاه الناس لانتزاع حقّ بسيط ، والحال يعيش المتساهلون حياة وادعة مريحة على المستوى الشخصي إلى جانب الراحة في علاقاتهم مع الآخرين . العبارة : « حَرِيزاً دِينُهُ » إشارة إلى أنّه يهتم قبل كلّ شيء بحفظ إيمانه وعقيدته ومبادئ دينه ، ولا يضحي بها من أجل المال والمقام والشهوة . والعبارة : « مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ » لا تعني أنّهم يفتقرون إلى الشهوات ، بل يسيطرون بعقولهم وإيمانهم على تهذيب هذه الشهوة ، وهوذات التعبير الرائع الذي ساقه القرآن الكريم بشأن يوسف عليه السلام : « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّءا بُرْهَانَ رَبِّهِ » « 1 » . وأمّا العبارة : « مَكْظُوماً غَيْظُهُ » بعد الصفات السابقة إشارة إلى أنّ حفظ الدين وأداء الوظائف قد يؤدّي أحياناً إلى ردود فعل طائشة من قبل بعض الجهّال والذي يثير الغضب لدى المتّقين ، لكنهم مسلّطون على أنفسهم ويكظمون غيظهم . ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه فأشار إلى أربع صفات من صفات المتّقين البارزة فقال : « الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ ، والشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ ، إِنْ كانَ فِي الْغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرِينَ ، وإِنْ كانَ في الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ » . ورد في الحديث عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « ألا أُنَبِّئُكُم لِمَ سُمِّيَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً ؟ لإيمانِهِ النّاسَ عَلى أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ ، ألا أُنَبِّئُكُمْ مَنِ الْمُسْلِمُ ؟ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النّاسُ مِنْ يَدِهِ ولِسانِهِ » « 2 » . فإنّ كان هذا هو حال العاديين من المسلمين والمؤمنين ، فمن الأولى أن يكون
--> ( 1 ) . سورة يوسف ، الآية 24 . ( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 64 ، ص 60 ، ح 3 .