الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
43
نفحات الولاية
القسم السادس ومنها : قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا ، وأَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا ، مِنَ الْاقْبَالِ عَلَيْهَا ، وَالْمَعْرِفَةِ بِهَا ، وَالتَّفَرُّغِ لَهَا ؛ فَهِيَ عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ الَّتِي يَطْلُبُهَا ، وحَاجَتُهُ الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا ، فَهُو مُغْتَرِبٌ إِذَا اغْتَرَبَ الْاسْلَامُ ، وضَرَبَ بِعَسِيبِ ذَنَبِهِ ، وأَلْصَقَ الأَرْضَ بِجِرَانِهِ ، بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حُجَّتِهِ ، خَلِيفَةٌ مِنْ خَلَائِفِ أَنْبِيَائِهِ . الشرح والتفسير : خصائص ذلك الولي ما ورد في هذا القسم يبدو ظاهراً عديم الارتباط بالأقسام السابقة من الخطبة وسبب ذلك أنّ السيد الرضي لا ينقل جميع الخطبة في أغلب الأحيان ، بل يختار قطوفاً منها ، ويدلّ على ذلك ما صدر به هذه الخطبة بقوله « مِنْها » ، وهذا ما أدى إلى نوع من الإبهام والغموض في هذا القسم وعودة الضمائر فيه ليقدم كلّ شارح ما يراه من احتمال بشأنها ، لكننا نعتقد بوجود بعض القرائن لها هنا . فقال عليه السلام : « قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا « 1 » ، وأَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا ، مِنَ الْاقْبَالِ عَلَيْهَا ، وَالْمَعْرِفَةِ بِهَا ، وَالتَّفَرُّغِ لَهَا » . هنالك عدّة احتمالات بشأن هذا الشخص الذي تدرع بالحكمة وأخذ بجميع آدابها ومنها أربعة احتمالات هي :
--> ( 1 ) . « جنّة » من مادة « جن » على وزن « فن » بمعنى تغطية الشيّ وتطلق على المجنون وكأنّ ستراً غطى عقله . والجن كائن لا يرى والجنين أيضاً مستور في الرحم كما تطلق الجنّة على البستان كونه مغطى بالأشجار وجنان على وزن « زمان » تطلق على القلب المستور في الصدر ووردت الجنّة في الخطبة بمعنى الدرع الذي يلبسه الإنسان في الدفاع عن نفسه .