الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

392

نفحات الولاية

والروايات الإسلاميّة . ويكفي هنا الالتفات إلى ما ذكره ابن أبي الحديد في شرحه لهذه الخطبة فقد قال : وأمّا أمر الشجرة التي دعاها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فالحديث الوارد فيها كثير مستفيض قد ذكره المحدّثون في كتبهم والمتكلمون في معجزات النّبي ، وقد وردت في أغلب الروايات كما جاء في الخطبة القاصعة ( التي نحن بصددها ) وإن اختصرها البعض وقال : « إنَّهُ دَعا شَجَرَةً فَأَقْبَلَتْ تَخِدُّ إلَيْهِ الأَرْضَ خَدّاً » . ثم أضاف : وقد ذكر البيهقي في كتاب دلائل النبوّة حديث الشجرة ورواه أيضاً محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة والمغازي « 1 » . وقال المرحوم العلّامة التستري في شرح نهج البلاغة : رواها ابن أثير في كتاب الكامل وفي أسد الغابة والبلاذري في أنساب الأشراف والكراجكي في كنزالفوائد « 2 » . طبعاً يعلم من له معرفة بمعجزات الأنبياء بصورة عامة ومعجزات رسول اللَّه خاصة أنّ مثل هذه المعجزات ليست عجيبة في إثبات حقانيّة دعوة النّبي ، كما أنّ اصرار الأفراد الجهّال والمتعصبين على إنكار الدعوة ليست بالشيء الجديد . 2 . الفارق بين السحر والمعجزة كما ورد سابقاً فممّا لا شك فيه فقد كانت لأنبياء اللَّه والأئمة المعصومين عليهم السلام أفعال خارقة للعادة تتعذر على الإنسان العادي ، أي الأمور التي تجري خلافاً للقوانين الطبيعية السائدة ولا تتمّ إلّامن خلال الاستمداد من قوّة تفوق القوّة الطبيعية من قبيل إحياء الموتى وشفاء المرضى الذي لا علاج لهم والإخبار عن الغيب الذي ورد في القرآن الكريم بشأن المسيح عليه السلام ومعجزة العصا واليد البيضاء لموسى عليه السلام وناقة صالح عليه السلام واطفاء نار نمرود على إبراهيم لتصبح عليه برداً وسلاماً

--> ( 1 ) . شرح نهج‌البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 13 ، ص 214 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة للعلّامة التستري ، ج 2 ، ص 469 .