الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
378
نفحات الولاية
أصحابه في مقابل الأعداء والأوباش ومثيري الفتن القبليين ؛ فتطرق إلى موقفه في الغزوات الإسلاميّة أمام صناديد العرب والضربات الموجعة التي كان يسددها لهم ، ليرعب ذلك الخصم العنيد ، ومن ثم عرج على قرابته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والتي تنحصر به دون غيره ، ليندفع المؤمنون بكلّ قوّة واخلاص لطاعة أوامره ، وعليه فلا ينبغي التصور بأنّ الإمام عليه السلام خاض في الإشادة بنفسه في هذا الجانب من الخطبة ؛ الأمر الذي يتناقض والجوانب السابقة من الخطبة ، بل الإمام يتابع هدفاً أسمى من هذه التصورات . فقال بادئ الأمر : « أَنَا وَضَعْتُ فِي الصِّغَرِ بِكَلَاكِلِ الْعَرَبِ وكَسَرْتُ نَوَاجِمَ « 1 » قُرُونِ رَبِيعَةَ ومُضَرَ » . والتعبير بالصغر في العبارة السابقة والذي يقابل الكبر إشارة إلى شبابه عليه السلام ؛ لا الطفولة ، فالعبارة سائدة لدى الجميع إذا إنّ الأفراد الذين تقدم بهم العمر حين يريدون الإشارة إلى عصر الفتوة يقولون : ( لقد فعلت كذا وكذا في الصغر ) . على كلّ حال تتداعى في عبارة الإمام عليه السلام هذه الخواطر الرائعة للانتصارات التي تحققت في المعارك الإسلاميّة ؛ سيما الضربات التي سددها في ميدان « بَدْر » إلى « عتبة » و « الوليد » و « حنظلة » وحين دفاعه المستميت في ميدان « احُد » عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أمام حشود الأعداء والضربة المهلكة التي سددها يوم الأحزاب إلى أشجع شجعان العرب « عمرو بن عبد ود » وذاع صيته في أرجاء الجزيرة العربية كافّة ، ثم بطولاته في فتح « مكة » وغزوة « حنين » وسائر الغزوات الإسلاميّة والتي تكشف برمتها عن مدى اقتدار الإمام عليه السلام وشجاعته وصموده في الحروب دفاعاً عن الإسلام ونبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله وتكشف عن الجانب المعنوي والروحي ، وبالطبع فإنّ استعراض هذه الأمور يبث حالة الرعب والذعر في صفوف الأعداء ويدفع المؤمنين لخوض الجهاد .
--> ( 1 ) . « نواجم » جمع « ناجمة » من « نجم » على وزن « حجم » بمعنى الطلوع والظهور ويقال نواجم القرون وهي من قبيل الحاق الصفة بالموصوف .