الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

335

نفحات الولاية

القسم الثالث عشر فَإِنْ كَانَ لَابُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الْخِصَالِ ، ومَحَامِدِ الأَفْعَالِ ، ومَحَاسِنِ الْامُورِ ، الَّتي تَفَاضَلَتْ فِيهَا الْمُجَدَاءُ والنُّجَدَاءُ مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ ويَعَاسِيبِ الْقَبَائِلِ ؛ بِالْاخْلَاقِ الرَّغِيبَةِ ، وَالأَحْلَامِ الْعَظِيمَةِ ، والأَخْطَارِ الْجَلِيلَةِ ، والْاثَارِ الْمَحْمُودَةِ . فَتَعَصَّبُوا لِخِلَالِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ ، والْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ ، وَالطَّاعَةِ لِلْبِرِّ ، والْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ ، والأَخْذِ بِالْفَضْلِ ، والْكَفِّ عَنِ الْبَغْيِ ، والْاعْظَامِ لِلْقَتْلِ ، والْانْصَافِ لِلْخَلْقِ ، والْكَظْمِ لِلْغَيْظِ ، واجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ . الشرح والتفسير : العصبية الممدوحة التعصّب كما ذكرنا سابقاً بمعنى التعلق الشديد بالشيء والذي يظهر بصورتين ؛ بصورة سلبيّة ويراد بها التعلق الشديد الهمجي البعيد عن المنطق بالمسائل ذات القيمة الدنيئة وربّما العديمة القيمة والوهميّة والتي تفضي إلى العديد من الخلافات والنزاعات الدمويّة . والصورة الإيجابية والمراد بها الصمود والإصرار على الأمور ذات المثل والقيم الإنسانيّة والأخلاقيّة والاجتماعيّة الرفيعة ، وهذا التعصب ليس فقط منزّه عن العيب والذنب ، بل يعتبر من نقاط القوّة والإيجابية ، من قبيل من يصمد لحفظ الدين والإيمان أو حفظ الوطن والعرض والشرف . ومن هنا سعى الإمام عليه السلام لدفع مخاطبيه المتعصبين للنجاة من تعصباتهم السلبيّة