الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

27

نفحات الولاية

القسم الرابع وَالْحَمْدُ للَّهِ الْكَائِنِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ كُرْسِيٌّ أَوعَرْشٌ ، أَوسَمَاءٌ أَوأَرْضٌ ، أَوجَانٌّ أَوإِنْسٌ . لَايُدْرَكُ بِوَهْم ، ولَا يُقَدَّرُ بِفَهْم ، ولَا يَشْغَلُهُ سَائِلٌ ، ولَا يَنْقُصُهُ نَائِلٌ ، ولَا يَنْظُرُ بِعَيْن ، ولَا يُحَدُّ بِأَيْن ، ولَا يُوصَفُ بِالْازْوَاجِ ، ولَا يُخْلَقُ بِعَلَاج ، ولَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ ، وَلَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ . الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً ، وأَرَاهُ مِنْ آيَاتِهِ عَظِيماً ؛ بِلَا جَوَارِحَ وَلَا أَدَوَات ، وَلَا نُطْق وَلَا لَهَوَات . بَلْ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً أَيُّهَا الْمُتَكَلِّفُ لِوَصْفِ رَبِّكَ ، فَصِفْ جِبْرِيلَ ومِيكَائِيلَ وجُنُودَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ ، فِي حُجُرَاتِ الْقُدُسِ مُرْجَحِنِّينَ ، مُتَوَلِّهَةً عَقُولُهُمْ أَنْ يَحُدُّوا أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ . فَإِنَّمَا يُدْرَكُ بِالصِّفَاتِ ذَوُوالْهَيْئَاتِ وَالأَدوَاتِ ، ومَنْ يَنْقَضِي إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدِّهِ بِالْفَنَاءِ . فَلَا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، أَضَاءَ بِنُورِهِ كُلَّ ظَلَام ، وأَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ نُور . الشرح والتفسير : عجزنا عن إدراك صفاته تابع الإمام عليه السلام بيان صفات اللَّه تعالى بعد أن أشار إلى عظمة الخالق وقدرته وذكر آياته في عالم الوجود ، فشرح في هذا القسم جانباً مهمّاً من الصفات الثبوتيّة والسلبيّة والصفات الفعلية بصورة رائعة فأتمّ درسه لمخاطبيه في سبيل معرفة اللَّه ، فقد تحدّث في بادئ الأمر عن أزليّة اللَّه تبارك وتعالى المقرونة بالأبديّة فقال عليه السلام : « وَالْحَمْدُ للَّهِ الْكَائِنِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ كُرْسِيٌّ أَوعَرْشٌ ، أَوسَمَاءٌ أَوأَرْضٌ ، أَوجَانٌّ أَوإِنْسٌ » .