الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

24

نفحات الولاية

تساقط الأوراق يخوض في جملة الأسباب التي تؤدّي إلى هذا التساقط ، وبالتالي حين يتطرق إلى هطول قطرات المطر لا ينسى الحديث عن مواضع استقراره في جوف الأرض الذي يعدّ خزاناً مباركاً لتلك المياه ، وحين يتحدّث عن طعام ذبابة يشير إليه بمقدار ، وهذا بدوره ما يجعل هذه الخطبة في مصاف أفصح وأبلغ خطب نهج البلاغة ، وهي الفصاحة والبلاغة التي بلغت حدّ الإعجاز . جدير بالذكر أنّ لأغلب هذه التعبيرات جذوراً في الآيات القرآنيّة ، فاللَّه تبارك وتعالى حين يشير إلى علمه بجميع الموجودات يقول : « اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيء عِنْدَهُ بِمِقْدَار » « 1 » ويقول تعالى في موضع آخر : « انَّ اللَّهُ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ » « 2 » . تأمّل ما الأنواء ؟ تضمنت الخطبة إشارة إلى عواصف الأنواء التي تستحق المزيد من الشرح ، فأنواء جمع نوء على وزن نوع تعني لغوياً طلوع النجوم أو غروبها ، إلّاأنّهم اقتصروا على معنى الطلوع ، وإن أضاف البعض إليها الغروب واعتبرها من مفردات الأضداد ، ومن العقائد السائدة لدى العرب أنّ القمر يطوي 28 منزلًا خلال دورته حول نفسه ويستغرق كلّ منزل 13 يوماً ، وتقترن بداية كلّ منزل بطلوع نجم في المشرق وغروب آخر في المغرب ، كما يعتقدون بحصول تغيير في الجو وسقوط مطر أو هبوب رياح يتزامن مع بداية كلّ منزل ، ومن هنا كانوا يقولون : ( مُطِرنا بنوء فلان ) ، وقد اتخذ هذا الاعتقاد صيغة خرافية بالتدريج ليعتقدوا بأنّ هذا النجم هو العنصر المسبب لنزول الأمطار ولابدّ من التضرع إليه بغية نزول المطر .

--> ( 1 ) . سورة الرعد ، الآية 8 . ( 2 ) . سورة لقمان ، الآية 34 .