الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

233

نفحات الولاية

القسم الرابع فَارْعَوْا عِبَادَ اللَّه‌ِمَا بِرِعَايَتِهِ يَفُوزُ فَائِزُكُمْ ، وبِإِضَاعَتِهِ يَخْسَرُ مُبْطِلُكُمْ . وبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ ؛ فَإِنَّكُمْ مُرْتَهَنُونَ بِمَا أَسْلَفْتُمْ ، ومَدِينُونَ بِمَا قَدَّمْتُمْ . وكَأَنْ قَدْ نَزَلَ بِكُمُ الْمَخُوفُ ، فَلَا رَجْعَةً تَنَالُونَ ، وَلَا عَثْرَةً تُقَالُونَ . اسْتَعْمَلَنَا اللَّهُ وإِيَّاكُمْ بِطَاعَتِهِ وطَاعَةِ رَسُولِهِ ، وعَفَا عَنَّا وعَنْكُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ . الشرح والتفسير : الاستعداد للرحيل تابع الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة في بيانه لمصير الطالحين والصالحين حين الموت وفي القيامة ، مطلباً يؤدّي إلى النجاة والتوفيق حين الموت والعرض على اللَّه فقال : « فَارْعَوْا عِبَادَ اللَّهِ مَا بِرِعَايَتِهِ يَفُوزُ فَائِزُكُمْ ، وبِإِضَاعَتِهِ يَخْسَرُ مُبْطِلُكُمْ « 1 » » . من الواضح أنّ عبارة الإمام عليه السلام البليغة هذه إشارة إلى التقوى والعمل الصالح الذي يدعو إلى الفلاح بينما يدعو التولي عنه إلى الفشل والخسران كما صرح القرآن الكريم بهذا الشأن قائلًا : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِيهِ فَأُوْلئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ » « 2 » . ثم واصل كلامه في الحديث عن قصر عمر الإنسان وذمّ التعويل على ما بقي منه

--> ( 1 ) . « مبطل » من مادة « بطلان » بمعنى إبطال الحقّ . ( 2 ) . سورة النور ، الآية 52 .