الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

228

نفحات الولاية

سَنَن « 1 » ، وأَنْتُمْ والسَّاعَةُ فِي قَرَن « 2 » . وكَأَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ بِأَشْرَاطِهَا « 3 » ، وأَزِفَتْ « 4 » بِأَفْرَاطِهَا « 5 » ، ووَقَفَتْ بِكُمْ عَلَى صِرَاطِهَا . وكَأَنَّهَا قَدْ أَشْرَفَتْ بِزَلازِلِهَا ، وأَنَاخَتْ « 6 » بِكَلَاكِلِهَا « 7 » » . العبارة : « وأَنْتُمْ والسَّاعَةُ فِي قَرَن » وبالإلتفات إلى أنّ القرن هو الحبل الذي يربط به البعيران ، إشارة إلى أنّ المسافة بينكم وبين القيامة ليست بعيدة ، كما يمكن أن تكون العبارة إشارة إلى القيامة الصغرى أي الموت أو القيامة الكبرى بمعنى يوم القيامة ، ذلك لأنّ عمر الدنيا مهما كان فهوقليل ولابدّ أن تحل القيامة ، والفارق بين العبارة « وكَأَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ بِأَشْرَاطِهَا » والعبارة « وأَزِفَتْ بِأَفْرَاطِهَا » هو أنّه قال في العبارة الأُولى قد جاءت علامات الآخرة بينما تطرق في العبارة الأخرى إلى توفر مقدماتها . وذهب البعض إلى أنّ العبارة « وأَنَاخَتْ بِكَلَاكِلِهَا » إشارة إلى مصاعب القيامة ، فالبعير حين ينام ويلصق صدره بالأرض يقذف بثقله على الأرض ، لكن لا يبعد أن تكون إشارة قضية الموت والقيامة كالناقة التي تنام على عتبة أبواب الجميع . كناية عن أنّ أحداً ؛ لا ينجو منه . ثم قال بشأن أوضاع الدنيا : « وانْصَرَمَتِ الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا ، وأَخْرَجَتْهُمْ مِنْ حِضْنِهَا « 8 » ، فَكَانَتْ كَيَوْم مَضَى أَوشَهْر انْقَضَى ، وصَارَ جَدِيدُهَا رَثّاً « 9 » ، وسَمِينُهَا غَثّاً « 10 » » . نعم ، فأولئك الذين كانت أعمارهم قصيرة كأنّها بمثابة يوم ومن عمّر طويلًا

--> ( 1 ) . « سنن » بمعنى الطريق والأسلوب وتطلق على الجادة أيضاً . ( 2 ) . « قرن » ما يقرن به البعيران . ( 3 ) . « اشراط » جمع « شرط » على وزن « شرف » بمعنى العلامات . ( 4 ) . « ازفت » من مادة « ازف » على وزن « شرف » بمعنى قربت . ( 5 ) . « افراط » جمع « فرط » على وزن « شرط » جبل صغير وعلامة والمراد بها هنا المعنى الثالث . ( 6 ) . « أناخت » من « أناخ » بمعنى نوم الدابّة . ( 7 ) . « كلاكل » جمع « كلكل » بمعنى الصدر . ( 8 ) . « حضن » بمعنى الصدر . ( 9 ) . « رث » بمعنى قديم . ( 10 ) . « غث » بمعنى المهزول ويقابل السمين .