الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
219
نفحات الولاية
القسم الأوّل أَحْمَدُهُ شُكْراً لإِنْعامِهِ ، وأَسْتَعِينُهُ عَلَى وَظَائِفِ حُقُوقِهِ ، عَزِيزَ الْجُنْدِ ، عَظِيمَ الْمَجْدِ . وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ دَعَا إِلَى طَاعَتِهِ ، وقَاهَرَ أَعْدَاءَهُ جِهَاداً عَنْ دِينِهِ ؛ لَايَثْنِيهِ عَنْ ذلِكَ اجْتِمَاعٌ عَلَى تَكْذِيبِهِ ، والْتِمَاسٌ لإِطْفَاءِ نُورِهِ . الشرح والتفسير : نبي الرحمة والجهاد استهل الإمام عليه السلام هذا الجانب من الخطبة بحمد اللَّه والثناء عليه فقال : « أَحْمَدُهُ شُكْراً لإِنْعامِهِ ، وأَسْتَعِينُهُ عَلَى وَظَائِفِ حُقُوقِهِ ؛ عَزِيزَ الْجُنْدِ ، عَظِيمَ الْمَجْدِ « 1 » » . التعبير بِ « الوظائف والحقوق » لعله إشارة إلى الواجبات الدينيّة كالصوم والصلاة والخمس والزكاة التي لا تتمّ بصورة كاملة إلّابتوفيق اللَّه ، ويمكن أن تكون إشارة إلى حقوق اللَّه التي تفرزها نعمه كنعمة الأذن والعين والعقل والفتوة والمعافاة والتي يتطلب كل واحدة منها شكراً . ثم خاض في الشهادة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله بالرسالة وبعض صفاته فقال : « وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ دَعَا إِلَى طَاعَتِهِ ، وقَاهَرَ أَعْدَاءَهُ جِهَاداً عَنْ دِينِهِ ؛ لَايَثْنِيهِ « 2 » عَنْ ذلِكَ اجْتَماعٌ عَلَى تَكْذِيبِهِ ، والْتِمَاسٌ لإِطْفَاءِ نُورِهِ » .
--> ( 1 ) . « مجد » بمعنى الشرف والجلال والوقار والعظمة ، وهذه الصفة تختص بصورة تامة باللَّه تعالى . ( 2 ) . « يثنيه » من مادة « ثنو » على وزن « سعي » تعني في الأصل طي الخبر وحين تقترن بالعطف على وزن « كتف » بمعنى طي الضلع وهي كناية عن الانصراف عن الشيء وعدم الاهتمام به .