الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
187
نفحات الولاية
القسم الثاني أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلْقُوا هذِهِ الأَزِمَّةَ الَّتِي تَحْمِلُ ظُهُورُهَا الأَثْقَالَ مِنْ أَيْدِيكُمْ ، ولَا تَصَدَّعُوا عَلَى سُلْطَانِكُمْ فَتَذُمُّوا غِبَّ فِعَالِكُمْ . وَلَا تَقْتَحِمُوا مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ فَوْرِ نَارِ الْفِتْنَةِ ، وأَمِيطُوا عَنْ سَنَنِهَا ، وخَلُّوا قَصْدَ السَّبِيلِ لَهَا : فَقَدْ لَعَمْرِي يَهْلِكُ فِي لَهَبِهَا الْمُؤْمِنُ ، ويَسْلَمُ فِيهَا غَيْرُ الْمُسْلِمِ . إِنَّمَا مَثَلِي بَيْنَكُمْ كَمَثَلِ السِّرَاجِ فِي الظُّلْمَةِ ، يَسْتَضِيُ بِهِ مَنْ وَلَجَهَا . فَاسْمَعُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَعُوا ، وأَحْضِرُوا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوا . الشرح والتفسير : وصايا للنجاة من الفتنة ما أن فرغ الإمام عليه السلام من كلامه عن الحوادث الأليمة في المستقبل في الجانب السابق من هذه الخطبة حتى ذكّر أصحابه هنا ببعض الوصايا التي تنجيهم من أخطار تلك الأحداث فقال عليه السلام : « أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلْقُوا هذِهِ الأَزِمَّةَ « 1 » الَّتِي تَحْمِلُ ظُهُورُهَا الأَثْقَالَ مِنْ أَيْدِيكُمْ » . هذه العبارة كناية عن أنّ الحوادث ستقع حولكم وتحمل آثار الفتنة والفساد فعليكم أن لا تتزعموها ولا تسهموا في تطورها ، فالواقع أنّه يذكّرهم بما أمر به القرآن الكريم حين يقول : « وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْاثْمِ وَالْعُدْوَانِ » « 2 » .
--> ( 1 ) . « أزمة » جمع « زمام » ، معروفة . ( 2 ) . سورة المائدة ، الآية 2 .