الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
162
نفحات الولاية
ثم جرى الكلام هنا عن الامتناع عن قبول رحمة اللَّه وعقابه فأشار عليه السلام إلى أن لا سبيل أمامكم سوى القبول سواء أراد بكم رحمة أو مصيبة إزاء رحمته ؛ ففي كلّ الأحوال أنتم مدينون له . ثم اختتم عليه السلام الخطبة بالتأكيد على وحدانيته سبحانه فقال : « وَلَا كُفءَ لَهُ فَيُكَافِئَهُ ، ولَا نَظِيرَ لَهُ فَيُسَاوِيَهُ » . قلنا مراراً ، إنّ الذات الإلهيّة لامتناهية من جميع الجهات ، ومن الطبيعي أن تستحيل الأثنية في الوجود اللامتناهي ، لأنّ التعدد إنّما يقترن دائماً بالمحدودية ، لأنّ كلّ واحد منهما فاقد لوجود الآخر ، أو بعبارة أخرى فإنّ حد كلّ واحد منهما نقطة نهايته وهذا ما لا ينسجم مع الذات الإلهيّة اللامتناهيّة وغير المحدودة . والجدير بالذكر أنّ هذا القسم ينطلق بالتوحيد ويختتم بالتأكيد عليه بعد ذكر سلسلة من صفات الذات وصفات الأفعال . * * *