الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

157

نفحات الولاية

القسم الرابع لَا يُقَالُ : كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، فَتَجْرِيَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ الْمُحْدَثَاتُ ، وَلَا يَكُونُ بَيْنَهَا وبَيْنَهُ فَصْلٌ ، وَلَا لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ ، فَيَسْتَوِيَ الصَّانِعُ وَالْمَصْنُوعُ ، ويَتَكَافَأَ الْمُبْتَدَعُ وَالْبَدِيعُ . خَلَقَ الْخَلَائِقَ عَلَى غَيْرِ مِثَال خَلَا مِنْ غَيْرِهِ ، ولَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأَحَد مِنْ خَلْقِهِ . وأَنْشَأَ الأَرْضَ فَأَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِغَال ، وأَرْسَاهَا عَلَى غَيْرِ قَرَار ، وأَقَامَهَا بِغَيْرِ قَوَائِمَ ، ورَفَعَهَا بِغَيْرِ دَعَائِمَ ، وحَصَّنَهَا مِنَ الأَوَدِ وَالْاعْوِجَاجِ ، ومَنَعَهَا مِنَ التَّهَافُتِ وَالْانْفِرَاجِ . أَرْسَى أَوْتَادَهَا ، وضَرَبَ أَسْدَادَهَا ، وَاسْتَفَاضَ عُيُونَهَا ، وخَدَّ أَوْدِيَتَهَا ؛ فَلَمْ يَهِنْ مَا بَنَاهُ ، وَلَا ضَعُفَ مَا قَوَّاهُ . هُوالظَّاهِرُ عَلَيْهَا بِسُلْطَانِهِ وعَظَمَتِهِ ، وهُوالْبَاطِنُ لَهَا بِعِلْمِهِ ومَعْرِفَتِهِ ، والْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيء مِنْهَا بِجَلَالِهِ وعِزَّتِهِ . لَايُعْجِزُهُ شَيٌ مِنْهَا طَلَبَهُ ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فَيَغْلِبَهُ ، وَلَا يَفُوتُهُ السَّرِيعُ مِنْهَا فَيَسْبِقَهُ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِي مَال فَيَرْزُقَهُ . خَضَعَتِ الأَشْيَاءُ لَهُ ، وذَلَّتْ مُسْتَكِينَةً لِعَظَمَتِهِ ، لَاتَسْتَطِيعُ الْهَرَبَ مِنْ سُلْطَانِهِ إِلَى غَيْرِهِ فَتَمْتَنِعَ مِنْ نَفْعِهِ وضَرِّهِ ، وَلَا كُفءَ لَهُ فَيُكَافِئَهُ ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ فَيُسَاوِيَهُ . الشرح والتفسير : صفات أخرى في الجمال والجلال أشار الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة إلى صفات أخرى من صفات اللَّه ليكمل ما تطرق إليه سابقاً ، فاتّجه بادئ الأمر صوب أزليّة اللَّه تعالى فقال عليه السلام : « لَا يُقَالُ : كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، فَتَجْرِيَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ الْمُحْدَثَاتُ ، وَلَا يَكُونُ بَيْنَهَا وبَيْنَهُ