الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

149

نفحات الولاية

وزبدة الكلام فإنّ الحركة سواء كانت في العرض أو الجوهر ، في الكمية ( كنمو بدن الإنسان أو النبات ) أو في الكيفية ( كتغير الألوان في عالم الطبيعة وزيادة ونقصان الحرارة والبرودة في فصول السنة ) وسواء كانت نحوالكمال ( كنموالطفل ) أو نحوالنقصان ( كالضعف والعجز لدى الكهول ) ليس لها من سبيل إلى الذات القدسيّة ، واجب الوجود وكمال مطلق وتختص الحركة بالممكنات والوجودات الناقصة . أضف إلى ذلك فإنّ الحركة عبارة عن الجزئيّة والحدوث التي ليس لها من سبيل إلى الذات الأزليّة . ثم تطرق الإمام عليه السلام إلى بيان سبع صفات أخرى ذات علاقة قوية بمسألة الحركة فقال : « الَّذِي لَايَحُولُ وَلَا يَزُولُ ، وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْافُولُ » . فالتغيير والزوال والأفول والغروب كلّها من عوارض الموجودات الممكنة والمحدودة والناقصة ولا تتصور هذه الصفات على اللَّه . ثم قال عليه السلام : « لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُوداً ، ولَمْ يُولَدْ فَيَصِيرَ مَحْدُوداً . جَلَّ عَنِ اتِّخَاذِ الأَبْنَاءِ ، وطَهُرَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ » . لا شك في أنّ كلّ هذه الأمور من قبيل الولادة والزواج والولد والابن من عوارض الوجودات الجسميّة ، واللَّه سبحانه ليس بجسم وليست له عوارض جسميّة ، أضف إلى ذلك كلّ هذه الأمور من علامات الحدوث وكذلك الحاجة ، وهو ليس بحادث ولا محتاج . والعبارة : « لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُوداً » إشارة إلى الوضع المعروف لدى الكائنات الحيّة التي تولد من أحد ومن جانب آخر يولد منهم أولادهم ، وعليه فلا يبدو النقض على آدم عليه السلام أنّه صاحب ولد لكنه لم يولد من أحد لا يبدو وارداً لأنّ آدم عليه السلام كان فرداً استثنائياً ، إضافة إلى أنّ آدم إن لم يولد من إنسان فقد ولد من التراب وهذا بحدّ ذاته نوع ولادة . * * *