الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

140

نفحات الولاية

الْقِيَامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْل تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ » « 1 » ؛ « وَمِنْ رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » « 2 » . قد يقال هنا إنّ الظلمة أمر عدمي وليس بالشيء الذي خلقه‌اللَّه أو يكون مضاداً للنور . وهوذات السؤال الذي ورد في الآية الشريفة : « الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ » « 3 » . ولكن بالإلتفات إلى هذه النقطة وهي أنّ ظلمة الليل وأمثالها ليست ظلمة مطلقة لتكون عدميّة ، بل ضعف شديد للنور ومن هنا حين تطفأ المصابيح في الليل فجأة لا نكاد نرى شيئاً مطلقاً ، ولكن بالتدريج تعتاد عيوننا ذلك النور الضعيف في جوف الظلمة فنبدأ برؤية الأشياء من حولنا ، وعليه فالظلمة مخلوق من مخلوقات اللَّه مضادة للنور . ويمكن أن تكون العبارة « والْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ » إشارة إلى اختلاف الألوان وفلسفة ذلك تمييز الأشياء عن بعضها البعض الآخر ، فالوضوح إشارة إلى الألوان الفاتحة والبهمة إلى الألوان الغامقة والقاتمة ، أو إشارة إلى الحالات شبه المضيئة وشبه المظلمة بين الطلوعين والغروبين . « والجُمُودَ بِالْبَلَلِ » أشار إلى اليابسة والبحار والأشياء الجامدة والمرطوبة والتي لكلّ منها فلسفته الوجودية المختصة به . كما تشير « والْحَرُورَ بِالصَّرَدِ » إلى فصول السنة أو بصورة كلية الحرارة والبرودة والتي لكلّ منهما دوره في حياة ورشد الكائنات الحية . ثم أشار عليه السلام إلى أربع صفات أخرى فقال : « مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا ، مُقَارِنٌ بَيْنَ

--> ( 1 ) . سورة القصص ، الآية 72 . ( 2 ) . سورة القصص ، الآية 73 . ( 3 ) . سورة الأنعام ، الآية 1 .