الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
127
نفحات الولاية
القسم السادس فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذِي يَسْجُدُ لَهُ ( مَنْ فِي السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ) ، ويُعَفِّرُ لَهُ خَدّاً ووَجْهاً ، ويُلْقِي إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ سِلْماً وضَعْفاً ، ويُعْطِي لَهُ الْقِيَادَ رَهْبَةً وخَوْفاً ! فَالطَّيْرُ مُسَخَّرَةٌ لِامْرِهِ ؛ أَحْصَى عَدَدَ الرِّيشِ مِنْهَا والنَّفَسَ ، وأَرْسَى قَوَائِمَهَا عَلَى النَّدَى والْيَبَسِ ؛ وقَدَّرَ أَقْوَاتَهَا ، وأَحْصَى أَجْنَاسَهَا . فَهذَا غُرَابٌ وهذَا عُقَابٌ . وهذَا حَمَامٌ وهذَا نَعَامٌ ؛ دَعَا كُلَّ طَائِر بِاسْمِهِ ، وكَفَلَ لَهُ بِرِزْقِهِ . وأَنْشَأَ ( السَّحَابَ الثِّقَالَ ) فَأَهْطَلَ دِيَمَهَا ، وعَدَّدَ قِسَمَهَا . فَبَلَّ الأَرْضَ بَعْدَ جُفُوفِهَا ، وأَخْرَجَ نَبْتَهَا بَعْدَ جُدُوبِهَا . الشرح والتفسير : اللَّه العظيم بين الإمام عليه السلام في ختام الخطبة خلاصة عامّة ليعتبر موجودات الأرض والسماء كافّة وأنواع الطيور والسحب والرياح مؤتمرة بأمره سبحانه وتعالى فقال : « فَتَبَارَكَ « 1 » اللَّهُ الَّذِي يَسْجُدُ لَهُ « مَنْ فِي السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً » « 2 » ، ويُعَفِّرُ « 3 » لَهُ خَدّاً « 4 »
--> ( 1 ) . « تبارك » من مادة « برك » في الأصل من « البرك » على وزن « الفرك » بمعنى صدر الناقة ولما كانت الجمال تلصقصدرها بالأرض حين الاستقرار فقد استعملت هذه المفردة بمعنى ثبات الشيء واستقراره ومنه البركة لبقاء الماء مدّة فيها ، ويقال للشيء مبارك إن ثبت واستقر خيره ، وعليه فإن استعملت هذه المفردة بشأن اللَّه عنت كثرة بركته وخلودها . ( 2 ) . سورة الرعد ، الآية 15 . ( 3 ) . « يعفر » من مادة « عفر » و « عفر » على وزن « فقر » و « سفر » بمعنى التراب والتعفير بمعنى التمريغ بالتراب . ( 4 ) . « خد » تعني في الأصل الشق ثم اطلق على ما في الوجه ووردت هنا بمعنى جانبي الوجه .