الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
89
نفحات الولاية
وأنّه كان يوليها منتهى الحب والاحترام حتى صرحت بعض الروايات المعتبرة أنّه اطلق عليها « سيدة نساء العالمين » وقال : « فَاطِمَةُ بِضعَةٌ مِنِّي مَنْ آذاها فَقَدْ آذانِي وَمَنْ أَغَضبَها فَقَدْ أَغْضَبَنِي » « 1 » . وهذا ما أثار حفيظة عائشة حيث كانت ترى أنّها تستحق هذه الألقاب لا غيرها ، ولذلك حملت الحقد على علي عليه السلام . 3 . منزلة علي عليه السلام لدى النبي صلى الله عليه وآله ومدى حبّ النبي صلى الله عليه وآله له وحديثه عن فضائله ومناقبه ، وكانت ترى أحقية أبيها أبي بكر بتلك الفضائل . 4 . كون نسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من فاطمة عليها السلام وعلي ، وحبه للحسن والحسين عليهما السلام بينما لم تكن عائشة ولودة . 5 . إغلاق النبي صلى الله عليه وآله كافّة أبواب الصحابة في المسجد حتى باب بيت أبي بكر سوى باب دار علي عليه السلام . أضف إلى ذلك فهنالك عدّة عوامل أخرى لا يسع المجال ذكرها « 2 » . جدير بالذكر أنّ ابن أبي الحديد روى عن أستاذه أبي يعقوب قال : « ثم بايع عليأباها - / عائشة - / فسّرت بذلك ، وأظهرت من الاستبشار بتمام البَيعة واستقرار الخلافة وبطلان منازعة الخصم ما قد نقله الناقلون فأكثروا واستمرّت الأمور على هذا مدّة خلاف أبيها وخلافة عمر وعثمان ، والقلوب تغلي ، والأحقاد تذيب الحجارة ، وكلّما طال الزمان على عليًّ تضاعفت همومه وغمومه ، وباح بما في نفسه إلى أن قتل عثمان ، وقد كانت عائشة فيها أشدّ الناس عليه تأليباُ وتحريضاً ، فقالت : أبعده اللَّه ! لمَّا سمعت قتله ، وأمّلت أن تكون الخلافة في طلحة ، فتعود الإمْرة تيمية ، كما كانت أوّلًا ، فعدل الناس عنه إلى عليّ بن أبي طالب ، فلمّا سمعت ذلك صرخت : واعثماناه ! قتل عثمان ظلوماً ، وثار ما في الأنفس ، حتى تولّد من ذلك يوم الجمل وما بعده » « 3 » .
--> ( 1 ) . بحارالأنوار ، ج 76 ، ص 43 ( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 1 ، ص 192 بتصرف وتلخيص ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 198 و 199