الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

75

نفحات الولاية

ناكِصاً يَخْبِطُ فِي * عَمياءَ لايَهْدِي سَبِيلا كأنّ هذا الموضوع أشبه بذلك الإنسان الذي يبصر مصدراً شديداً للنور يخطف الأبصار فيقترب منه ببطء فإذا النور يهزه فجأة ويدفع به خائفا إلى الخلف . حقّاً يبدو أننا سنقع لا محال في الخطأ إن حاولنا تشبيه أيٍّ من صفات وكنه الذات المقدّسة ، ذلك لأننا نشبهه بمخلوقاته فنصاب بنوع من الشرك . ثم أشار الإمام عليه السلام إلى خلقه سبحانه وتعالى للخلق فقال : « خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ تَمْثِيلٍ ، وَلَا مَشُورَةِ مُشِيرٍ ، وَلَا مَعُونَةِ مُعِينٍ ، فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ ، وَأَذْعَنَ « 1 » لِطَاعَتِهِ ، فَأَجَابَ وَلَمْ يُدَافِعْ ، وَانْقَادَ وَلَمْ يُنَازِعْ » جدير ذكره أنّ كل ابداعات الإنسان إنّما تستند إلى برامج مسبقة وخطط معدة بشأن عالم الطبيعة . فأحياناً يستفيدها بعينها وأخرى يضيف لها بعض أفكاره ، إلّاأنّ أيّة فكرة ليست جديدة في الواقع ، على العكس من ذلك فإنّ نظرنا إلى عالم الوجود سنرى ملايين الأنواع من النباتات والحيوانات الصحراوية والبحرية والطيور وسائر الكائنات التي يتسم كل واحد منها ببعض الخصائص المميزة له ، كلها تدين لخالقها تبارك وتعالى . وأخيراً فإنّ الإمام عليه السلام قد أشار في هذا المقطع من الخطبة إلى ثلاثة مواضيع مهمّة ؟ عجز الإنسان عن إدراك كنه الذات الإلهيّة ، وظهور وجوده تعالى ، وأخيراً إبداعه الفريد في عالم الخلق .

--> ( 1 ) . « اذعى » من مادة ( اذعان ) بمعنى الاقرار والامتثال