الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
67
نفحات الولاية
القسم الثالث « وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِناً عَلَى مِثَالِهِ ، فَمَا طَابَ ظَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ ، وَمَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ خَبُثَ بَاطِنُهُ . وَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ الصَّادِقُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ ، وَيُبْغِضُ عَمَلَهُ ، وَيُحِبُّ الْعَمَلَ وَيُبْغِضُ بَدَنَهُ » . وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ نَبَاتاً . وَكُلُّ نَبَاتٍ لَاغِنَى بِهِ عَنِ الْمَاءِ ، وَالْمِيَاهُ مُخْتَلِفَةٌ ؛ فَمَا طَابَ سَقْيُهُ ، طَابَ غَرْسُهُ وَحَلَتْ ثَمَرَتُهُ ، وَمَا خَبُثَ سَقْيُهُ ، خَبُثَ غَرْسُهُ وَأَمَرَّتْ ثَمَرَتُهُ » . الشرح والتفسير : معرفة المحسن والمسيء كشف الإمام عليه السلام هنا - مواصلة لما أورده سابقاً - سبيل معرفة المحسن من المسيئ فقال : « وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِناً عَلَى مِثَالِهِ ، فَمَا طَابَ ظَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ وَمَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ خَبُثَ بَاطِنُهُ » . فهذه قاعدة كلية من شأنها تمهيد السبيل أمام الإنسان لمعرفة الأفراد والمجتمعات البشرية ومختلف التنظيمات الاجتماعية والسياسية والعقائدية ( وإن كانت لها على غرار كل قاعدة كلية شواذ ) لأنّ أعمال الإنسان عادة ما تكون انعكاساً لأفكاره وأخلاقه وصفاته الباطنية ، وظاهره ما يترشح عن باطنه ، على غرار ما ورد في المثل المعروف : الظرف ينضح بما فيه . وعلى هذا الإساس فإن شككنا في باطن شخص كان لابدّ لنا من التوقف عند أعماله لننظر من خلالها إلى باطنه . وقد أيد القرآن الكريم هذه الحقيقة في عدّة آيات فقال بشأن المنافقين : « قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ