الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
440
نفحات الولاية
لَأَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُوا فِي فَتْرَةِ « 1 » . وَقَدْ كَانَتْ أُمُورٌ مَضَتْ مِلْتُمْ فِيهَا مَيْلَةً ، كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي غَيْرَ مَحْمُودِينَ ، وَلَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ إِنَّكُمْ لَسُعَدَاءُ . وَمَا عَلَيَّ إِلَّا الْجُهْدُ ، وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ اقُولَ لَقُلْتُ : عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ! » . أمّا مراد الإمام عليه السلام من هذه الإشارة المطلقة إلى بعض انحرافاتهم ، فقد قيل إنّه أشار قضية عثمان وحكومته التي فوّضت إليه من جانب شورى عمر الظالمة بعد أن سلبتها من أولى الناس بها ( عليّ ) - والذي أثبتت الحوادث اللاحقة هذه الحقيقة - وقد سلمتم لتلك الحكومة ، وورود الخطبة بعد مقتل عثمان في أوائل خلافة الإمام عليه السلام شاهد على هذا المعنى . لكن الاحتمال الأكبر أنّه إشارة إلى جميع الخلفاء والأحداث المريرة التي رافقت الخلافة . ومراده من العبارة « وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ اقُولَ لَقُلْتُ » ، أي لو أردت أن أكشف النقاب عن هذه الأحداث الأليمة لاستطعت ، لكنني أغض النظر عنها وأسال اللَّه أن لا يؤاخذكم ويعفو عن تقصيركم « 2 » .
--> ( 1 ) . « فترة » تعني في الأصل ، التوقف والضعف والعجز ، ومن هنا هي تطلق على الفاصلة بين برنامجين لإيقافالأعمال ، وحيث تمتزج بالغفلة استعملت لهذا المعنى ( 2 ) . ذهب كأغلب شرّاح نهج البلاغة ومترجميه ، إلى ترجمة هذه العبارة بمعنى : « إذا أردت أن أقول شيئاً قلت ، عفا اللَّه عمّا سلف » ، ولكن هذا المعنى بعيد ، لأنّه ما ورد في كلام الشيخ المفيد في كتاب « الجمل » وفي كتاب « مناقب » حسب ما نقله كتاب « تمام نهج البلاغة » بوجود ( لكن ) قبل العبارة « عفا اللَّه عمّا سلف » ، فعليه أنّ جملة « عفا اللَّه عمّا سلف » دعاء لأولئك ، وهذا ما تقتضيه العلاقة بين هذه الجملة والجمل التي سبقتها : واختار عدّة من الشرّاح هذا المعنى ، راجع الكتب ، معارج نهج البلاغة ، تأليف البيهقي ، بحار الأنوار ، العلّامة المجلسي ، ج 29 ، ص 599 ، وشرح حدائق الحقائق ، البيهقي ، ج 2 ، ص 94 ، وشرح المرحوم الخوئي ، ج 16 ، ص 359