الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

435

نفحات الولاية

عن وصفنا . أحياناً تبدو تعبيراتنا بشأن الذات لغز ونوع من التناقض ، إلّاأنّ حلّ هذا اللغز يمكن في الالتفات إلى نقطة وهي أنّ وجوده مطلق ولا متناهٍ من جميع الجهات ، فليس له من بداية ولا نهاية ولا حد محدود . وإن تصور هذا الموجود للانسان المحدود من جميع الجهات يبدو مستصعباً ، ولكن على كل حال لا تحل قضية الصفات الإلهية دون الالتفات إلى ذلك الأمر . فإن قلنا إنّه عالم بكل شيء حتى بذرات الغبار التي تتعلق بالهواء ، فذلك لأنّه حاضر في كل مكان ، وقولنا إنّه حاضر في كل مكان بمعنى أنّ وجوده غني عن الحدود ومحيط بكل شيء . وإن قلنا ليس له مكن زمان أو مكان ، ذلك لأنّ الزمان يأتي من الحركة والمكان بواسطة محدودية الإنسان ، وليس للوجود المطلق من حركة نحو النقص أو الكمال ، وحيث هو غني عن كل شيء فلا حاجة به إلى مكان . وخلاصة الكلام إذا أردنا معرفة اللَّه فإنّ علينا أن ننفي جميع صفات المخلوقات التي تنبع من الحاجة والمحدودية عن تلك الذات المقدّسة . 2 . أهداف بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله تضمنت آيات القرآن الكريم والروايات وخاصة نهج البلاغة ، الكثير من الكلمات بشأن هدف بعث الأنبياء ولا سيما نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، ومن ذلك ، العبارات العميقة التي أوردها الإمام عليه السلام في هذه الخطبة . فقد بين الإمام عليه السلام أنّ أحد أهداف رسالة النبي صلى الله عليه وآله شرح الحقائق والتي يمكن أن يراد منها كل حقيقة أو حقائق مرتبطة بالمبدأ والمعاد وأصول العقائد ، إلى جانب بيان القيم الخلقية كما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ » « 1 » . والهدف الآخر ، بيان الرسالات السماوية في الأحكام الدينية وكشف علامات الهداية وأخيراً طرح حجب الجهل والعمى عن قلوب الناس وأبصارها . فهو معلم عظيم ومربٍّ ربّاني ومرشد خبير .

--> ( 1 ) . كنز العمال ، ج 3 ، ص 16 ، ح 52175