الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
427
نفحات الولاية
والعدل من الخلافة ، أم هل هناك من آية تصرّح باستخلاف سليل الجاهلية والكفر والظلم والجور الذي لا يخفى مكره وخداعه على أحد ، وقد استقطب حوله كل المنافقين والشياطين ؟ ثم خلص عليه السلام إلى هذه النتيجة : « وَالثِّقَةُ فِي أَيْدِينَا لِأَنْفُسِنَا ، حِينَ خَالَفَا سَبِيلَ الْحَقِّ ، وَأَتَيَا بِمَا لَايُعْرَفُ مِنْ مَعْكُوسِ الْحُكْمِ » . وهكذا يردّ بحسم على المعترضين : أولًا ، إنّ قبول التحكيم كان من قبلكم ، ثانياً ، إنّ هؤلاء لم يطلق لهم العنان في التحكيم ، بل كانوا مأمورين باتّباع القرآن والانصياع لأحكامه لا الانصياع لأهوائهم . وما داموا لم يلتزموا بالشروط فلا اعتبار لحكمهم ، الغريب في الأمر أنّ الحكمين نفسيهما لم يتفقا في الحكم وسعى كل منهما لخداع الآخر وليضعه أمام حقيقة لا نقاش فيها ، بينما يشترط في التحكيم اتفاق الحكمين على الشروط المطروحة في التحكيم ؟ تأمّل : تولّى الحكمين عن القرآن صرّح الإمام في هذه الخطبة بتجاهل الحكمين للقرآن ومخالفة الحق وهما يبصرانه وقدّموا أهواءَهما على الحقيقة وكان ذلك واضحاً ، ولو أنّهما فكّرا قليلًا في مختلف الآيات القرآنية الواردة بحق علي عليه السلام أو تلك التي تبيّن أصلًا كلياً ، والذي يمثل الإمام علي عليه السلام نموذجه البارز طبق روايات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لما ترددّا لحظة في ترجيحه على شخصٍ كمعاوية بن أبي سفيان أعدى أعداء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فقد صرّح القرآن قائلًا : « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ » « 1 » وهل كان غير الإمام علي عليه السلام من تصدق بخاتمه حين ركوعه ونزلت هذه الآية بحقّه ؟ وقد روى هذا ، عشرة من كبار الصحابة مثل ابن عباس
--> ( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 55