الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

389

نفحات الولاية

القسم الرابع وَاعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ ، وَقَائِلٌ مُصَدَّقٌ ، وَأَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفِّعَ فِيهِ ، وَمَنْ مَحَلَ بِهِ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُدِّقَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : « أَلَا إِنَّ كُلَّ حَارِثٍ مُبْتَلىً فِي حَرْثِهِ وَعَاقِبَةِ عَمَلِهِ ، غَيْرَ حَرَثَةِ الْقُرْآنِ » . فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَأَتْبَاعِهِ ، وَاسْتَدِلُّوهُ عَلَى رَبِّكُمْ ، وَاسْتَنْصِحُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَاتَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ ، وَاسْتَغِشُّوا فِيهِ أَهْوَاءَكُمْ . الشرح والتفسير : القرآن شفيع القيامة واصل الإمام عليه السلام حديثه هنا عن بركات القرآن وآثاره ، مع هذا الفارق في أنّ الكلام في السابق عن البركات المعنوية والمادّية للقرآن في هذه الدنيا ، وهنا عن بركاته في الآخرة ، وقد أكّد على شفاعته ، فقال : « وَاعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ ، وَقَائِلٌ مُصَدَّقٌ ، وَأَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفِّعَ فِيهِ ، وَمَنْ مَحَلَ « 1 » بِهِ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُدِّقَ عَلَيْهِ » . لا شك في أنّ شفاعة القرآن بلسان الحال أو القال لمن عمل به ، وشكواه ممن هجره ولم يحط به علماً . ثم وضح عليه السلام أكثر فقال : « فَإِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : « أَلَا إِنَّ كُلَّ حَارِثٍ « 2 » مُبْتَلىً

--> ( 1 ) . « محل » من مادة ( محل ) على وزن نحل ، بمعنى الشكوى الممزوجة بالسعاية والعيب ، لكنّها وردت هنابمعنى الشكوى ( 2 ) . « حارث » تطلق على الفلاح ، من مادة ( حرث ) ، على وزن غرس ، بمعنى الزراعة