الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
371
نفحات الولاية
القسم الثاني أَلَا وَإِنِّي مُفْضِيهِ إِلَى الْخَاصَّةِ مِمَّنْ يُؤْمَنُ ذلِكَ مِنْهُ . وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ، وَاصْطَفَاهُ عَلَى الْخَلْقِ ، مَا أَنْطِقُ إِلَّا صَادِقاً ، وَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ بِذلِكَ كُلِّهِ ، وَبِمَهْلِكِ مَنْ يَهْلِكُ ، وَمَنْجَى مَنْ يَنْجُو ، وَمَآلِ هذَا الْأَمْرِ . وَمَا أَبْقَى شَيْئاً يَمُرُّ عَلَى رَأْسِي إِلَّا أَفْرَغَهُ فِي أُذُنَيَّ وَأَفْضَى بِهِ إِلَيَّ . أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي ، وَاللَّهِ ، مَا أَحُثُّكُمْ عَلَى طَاعَةٍ إِلَّا وَأَسْبِقُكُمْ إِلَيْهَا ، وَلَا أَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةٍ إِلَّا وَأَتَنَاهَى قَبْلَكُمْ عَنْهَا . الشرح والتفسير : علّمني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كل شيء بالنظر إلى أنّ الإمام عليه السلام أشار في السابق إلى علمه بأسرار الغيب وإخبار كل شخص عن تفاصيل حياته ، إلّاأنّه يخشى منهم الغلو والكفر ، ليشير هنا إلى أمرين ؛ الأول : إني أطلع على هذه الأسرار بعض الخواص من المؤمنين ممن يتحمّلون الأسرار ويحفظونها ، والآخر ، ما أقوله إنّما سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : « أَلَا وَإِنِّي مُفْضِيهِ « 1 » إِلَى الْخَاصَّةِ مِمَّنْ يُؤْمَنُ ذلِكَ مِنْهُ » . هذه الخاصة ، مثل ، كميل بن زياد ، ورشيد الهجري ، والأصبغ بن نباتة ، وميثم التمار ، وحبيب بن مظاهر ، الذي يسع كل واحد منهم حفظ بعض الأسرار . وقد حفلت حياتهم بالتعرّض لبعض الأسرار في المواقع الحساسة ؛ فإذا كان التلامذة يحملون مثل هذه الأسرار ولهم مثل هذه
--> ( 1 ) . « مفضية » في الأصل ، من مادة ( فضاء ) ، بمعنى السعة ، وعليه فالإفضاء ، بمعنى ، التوسعة ، وحين يتصلشخص بآخر بصورة تامة يكون في الحقيقة قد وسع الوجود بمعونة الآخر . وتعني هذه المفردة الاختلاء بالشخص لبيان الأسرار وهذا هو المعنى المراد بها في العبارة