الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
357
نفحات الولاية
القسم الثالث أَلَا وَإِنَّ هذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَصْبَحْتُمْ تَتَمَنَّوْنَهَا وَتَرْغَبُونَ فِيهَا ، وَأَصْبَحَتْ تُغْضِبُكُمْ وَتُرْضِيكُمْ ، لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ ، وَلَا مَنْزِلِكُمُ الَّذِي خُلِقْتُمْ لَهُ وَلَا الَّذِي دُعِيتُمْ إِلَيْهِ . أَلَا وَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاقِيَةٍ لَكُمْ وَلَا تَبْقُونَ عَلَيْهَا ؛ وَهِيَ وَإِنْ غَرَّتْكُمْ مِنْهَا فَقَدْ حَذَّرَتْكُمْ شَرَّهَا . فَدَعُوا غُرُورَهَا لِتَحْذِيرِهَا ، وَأَطْمَاعَهَا لِتَخْوِيفِهَا ؛ وَسَابِقُوا فِيهَا إِلَى الدَّارِ الَّتِي دُعِيتُمْ إِلَيْهَا ، وَانْصَرِفُوا بِقُلُوبِكُمْ عَنْهَا ؛ وَلَا يَخِنَّنَّ أَحَدُكُمْ خَنِينَ الْأَمَةِ عَلَى مَا زُوِيَ عَنْهُ مِنْهَا ، وَاسْتَتِمُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طاعَةِ اللَّهِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ . أَلَا وَإِنَّهُ لَا يَضُرُّكُمْ تَضْيِيعُ شَيْءٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ بَعْدَ حِفْظِكُمْ قَائِمَةَ دِينِكُمْ . أَلَا وَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُكُمْ بَعْدَ تَضْيِيعِ دِينِكُمْ شَيْءٌ حَافَظْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ . أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَقُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ ، وَأَلْهَمَنَا وَإِيَّاكُمُ الصَّبْرَ ! الشرح والتفسير : الدنيا ليست داركم أشار الإمام عليه السلام في هذا الموضوع من الخطبة إلى تقلّب الدنيا وعدم ثباتها وحذّر الجميع من زخرفها وزبرجها ، ذلك لأنّ الانحراف الذي طال أصحاب الجمل إنّما يُعزى إلى تهافتهم على الدنيا وحطامها ، فلا ينبغي لهم السير على خطاهم ، وعليهم أن يسلكوا سبيل الحق وإن انتهى بهم إلى الشهادة ، فقال : « أَلَا وَإِنَّ هذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَصْبَحْتُمْ تَتَمَنَّوْنَهَا وَتَرْغَبُونَ فِيهَا ، وَأَصْبَحَتْ تُغْضِبُكُمْ وَتُرْضِيكُمْ ، لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ ، وَلَا مَنْزِلِكُمُ الَّذِي خُلِقْتُمْ لَهُ وَلَا الَّذِي دُعِيتُمْ إِلَيْهِ » .