الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

352

نفحات الولاية

سؤال : لم يستدل الإمام عليه السلام في حديثه المذكور في إثبات خلافته وإمامته على نص النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بهذا الخصوص ، ولم يتطرق إلى حديث الغدير وما شابهه ، بل أكّد على بيعة الأُمّة ، وهذا في الواقع إمضاء لخلافة من سبقه . لذلك قال ابن أبي الحديد ، هنا ، صراحةً : إنّ هذا الكلام من الإمام عليه السلام دليل على صحة مذهبنا ، ولا يؤيد مذهب الإمامية ، فكيف تُحلّ هذه الشبهة ؟ الجواب : لابدّ من الالتفات إلى أمور : الأول : أنّ الإمام عليه السلام استدل بمسلمات الخصم لإثبات حقّه ، لأنّهم يرون كفاية قبول أهل الحل والعقد ( علماء الأُمّة ) لثبوت الخلافة والإمامة . وعليه فقد أجابهم بمنطقهم ( منطق الجدال بالتي هي أحسن ) ، ولو استدل بالنص لأنكروه . الثاني : أنّ خلافة من سبقه لم تستند إلى قبول الناس ، أمّا أبو بكر فقد انتخب من قبل أهل السقيفة حيث كانوا عدّة قليلة من الناس ، وأمّا عمر فقد انتخب بنص من أبي بكر ، بينما لم تتمّ خلافة عثمان إلّامن قبل ثلاثة أو أربعة أفراد من الشورى . الثالث : أضف إلى ذلك ، فإنّ الوقوف على رأي الإمام عليه السلام بشأن الخلافة لا يمكن من خلال خطبة أو خطبتين ، بل لابدّ من دراسة شاملة لجميع كلماته بهذا الخصوص ، لنرى كثرة تركيزه في نهج البلاغة على النص في الخلافة .