الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

337

نفحات الولاية

القسم الأول الْحَمْدُللَّهِ الَّذِي لَاتُوَارِي عَنْهُ سَمَاءٌ سَمَاءً ، وَلَا أَرْضٌ أَرْضاً . منها : وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّكَ عَلَى هذَا الْأَمْرِ يَابْنَ أَبِيطَالِبٍ لَحَرِيصٌ ؛ فَقُلْتُ : بَلْ أَنْتُمْ وَاللَّهِ لَأَحْرَصُ وَأَبْعَدُ ، وَأَنَا أَخَصُّ وَأَقْرَبُ ، وَإِنَّمَا طَلَبْتُ حَقّاً لِي وَأَنْتُمْ تَحُولُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، وَتَضْرِبُونَ وَجْهِي دُونَهُ . فَلَمَّا قَرَّعْتُهُ بِالْحُجَّةِ فِي الْمَلَاءِ الْحَاضِرِينَ هَبَّ كَأَنَّهُ بُهِتَ لَايَدْرِي مَا يُجِيبُنِي بِهِ ! اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ ! فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي ، وَصَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِي ، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً هُوَ لِي . ثُمَّ قَالُوا : أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ ، وَفِي الْحَقِّ أَنْ تَتْرُكَهُ . الشرح والتفسير : قريش والخلافة إستهل الإمام عليه السلام الخطبة بحمد اللَّه والثناء عليه وركز على علم اللَّه وسعته - بما يتناسب وأبحاث الخطبة - فقال : « الْحَمْدُللَّهِ الَّذِي لَاتُوَارِي عَنْهُ سَمَاءٌ سَمَاءً ، وَلَا أَرْضٌ أَرْضاً » . يبدو أنّ بعض شرّاح نهج البلاغة تكلفوا في تفسير العبارة « وَلَا أَرْضٌ أَرْضاً » على أساس عدم وجود أكثر من أرض ، فذهبوا إلى أنّها تشير إلى الأقاليم السبعة على الأرض التي نراها محيطة بالأرض بسبب كرويتها حتى وإن نظرنا إليها من خارج الكرة الأرضية ، ولا يمكن رؤية جميع المناطق في الأرض في لحظة معينة وإن نظرنا إليها من مسافة بعيدة ، إلّاأنّ الأمر ليس كذلك بالنسبة للَّه‌الذي لا يغيب