الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
323
نفحات الولاية
القسم الأول فقال : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الَّذِينَ وَرَاءَكَ بَعَثُوكَ رَائِداً تَبْتَغِي لَهُمْ مَسَاقِطَ الْغَيْثِ ، فَرَجَعْتَ إِلَيْهِمْ وَأَخْبَرْتَهُمْ عَنِ الْكَلَإِ وَالْمَاءِ ، فَخَالَفُوا إِلى الْمَعَاطِشِ وَالْمَجَادِبِ ، مَا كُنْتَ صَانِعاً ؟ قَالَ : كُنْتُ تَارِكَهُمْ وَمُخَالِفَهُمْ إِلى الْكَلَاءِ وَالْمَاءِ . فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فَامْدُدْ إذاً يَدَكَ . فَقَالَ الرَّجُلُ : فَوَاللَّهِ مَااسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْتَنِعَ عِنْدَ قِيَامَالْحُجَّةِ عَلَيَّ ، فَبَايَعْتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَالرّجلُ يُعْرَفُ بِكُلَيْبٍ الجَرْمِيّ . الشرح والتفسير : لماذا لاتبايع روى الواقدي في كتاب الجمل عن ( كليب الجرمي ) أنّه لما قتل عثمان ولم تمضي مدّة حتى قدم طلحة والزبير إلى البصرة ( ليمهدوا السبيل أمام حكومتهما ) وحين علم علي عليه السلام قدم إلى منطقة ذي قار ( لمنعهما ) . سألني شخصان من أهل البصرة لأحملهما إلى علي ، لنعلم ما هدفه ؟ فلما بلغنا ذي قار وجدنا علياً عليه السلام أعقل العرب ، سألني من زعيم قبيلة بني راسب ؟ قلت فلان . قال من زعيم قبيلة بني قدامة ؟ قلت فلان . قال : هل لك أن تحمل كتابي لهما ؟ قلت : بلى . قال : ألا تبايعني ؟ وهنا بايع الرجلان ، بينما لم أبايع ، فالتفت إليَّ عدد من الرجال الذين كان عليهم سيماء الصالحين فقالوا : بايع ، بايع . قال علي عليه السلام : دعوه . فقلت : أنا رائد القوم فأعود إليهم وأخبرهم فإن بايعوك أُبايعك وإن لم يبايعوا ، تبعتهم ، فأجابني الإمام عليه السلام جواباً لم أجد بداً من البيعة . نعود الآن إلى النصّ لنرى ماذا قال له عليه السلام لقد قال : « أَرَأَيْتَ لَوْ