الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

280

نفحات الولاية

لَعَزَفَتْ « 1 » نَفْسُكَ عَنْ بَدَائِعِ مَا أُخْرِجَ إِلَى الدُّنْيَا مِنْ شَهَوَاتِهَا وَلَذَّاتِهَا ، وَزَخَارِفِ مَنَاظِرِهَا ، وَلَذَهِلَتْ « 2 » بِالْفِكْرِ فِي اصْطِفَاقِ « 3 » أَشْجَارٍ غُيِّبَتْ عُرُوقُهَا فِي كُثْبَانِ « 4 » الْمِسْكِ عَلَى سَوَاحِلِ أَنْهَارِهَا » . وما أنّ فرغ الإمام عليه السلام من وصف الأشجار في الجنّة ، حتى تطرق إلى ثمارها فقال : « وَفِي تَعْلِيقِ كَبَائِسِ « 5 » اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ فِي عَسَالِيجِهَا « 6 » وَأَفْنَانِهَا « 7 » ، وَطُلُوعِ تِلْكَ الثِّمَارِ مُخْتَلِفَةً فِي غُلُفِ « 8 » أَكْمَامِهَا « 9 » ، تُجْنَى « 10 » مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ فَتَأْتي عَلَى مُنْيَةِ مُجْتَنِيهَا » . إنّ أحد معضلات أشجار الفاكهة في الدنيا يكمن في جنيها الذي ينطوي على متاعب جمة ، إلى درجة أنّ البعض يتسلق الشجرة لعملية الجني ، فيفقد حياته . هذه هي طبيعة الدنيا في مزج اللذّة بالألم ، أمّا في الجنّة حيث لا موضع للألم وكل شيء على ما يرام وطبق المراد فإنّ ثمار الأشجار في متناول الجميع ، وعلى كل حال ، سوى الوقوف أو الجلوس ، بل على أساس بعض الروايات أنّ غصون الشجرة تحضر بثمارها عند الشخص كلما اشتهاها : « قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ » « 11 » ، وفي أية أخرى :

--> ( 1 ) . « عزفت » من مادة ( عزف ) ، على وزن حذف ، الترك والانصراف عن شيء ، كما وردت بمعنى اللعب واللهو ( 2 ) . « ذهلت » من مادة ( ذهل ) ، بمعنى غفلة العقل وترك الشيء ونسيانه ( 3 ) . « اصطفاق » بمعنى اضطراب شيء بحيث يحدث صوتاً كالتصفيق أو تضارب أوراق الأشجار ( 4 ) . « كثبان » جمع كثيب ، بمعنى التل ، من مادة ( كثب ) ، على وزن حرب ، بمعنى الجمع ( 5 ) . « كبائس » جمع كباسة ، على وزن حماية ، بمعنى عنقود الفاكهة وما شابهه ( 6 ) . « عساليج » جمع عسلوج ، على وزن بهلول ، بمعنى غصن الشجرة ( 7 ) . « أفنان » جمع فن وفنن ، على وزن قلم ، بمعنى الغصن الطري الملئ بالأوراق ، ويقال الفنون لمختلف فروع العلم والمعرفة والصناعة وما شاكل ذلك ( 8 ) . « غلف » جمع غلاف ، من مادة ( غلف ) ، على وزن قصر ، بمعنى الغطاء ( 9 ) . « اكمام » جمع كم ، على وزن جن ، بمعنى الوعاء الذي يغطي الفاكهة ، وجمع كم على وزن أم بمعنى الردن التي تغطي اليد ( 10 ) . « تجني » من مادة ( جني ) على وزن نَهْي ، بمعنى قطف الثمار ( 11 ) . سورة الحاقة ، الآية 23