الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

264

نفحات الولاية

يعلم كل من رأى ريش الطاووس أنّ ألوانه خارقة في الجمال ، إلّاأنّ هنا لك لونين يجليان الانتباه أكثر من غيرهما ، هما اللون الأصفر - الذي يلمع كالذهب الخالص ، واللون الأخضر الذي يشبه قطعات الزبرجد ( ذلك الحجر النفيس الأخضر اللون والذي يستخدم في الزينة وتاج الملوك ) ومن هنا ركز الإمام على هذين اللونين من بين سائر الألوان ، والغريب أنّ جميع ريشه الجميل ينبت على قصبة بيضاء شبهها الإمام عليه السلام بالفضة . ثم شبّه الإمام عليه السلام جناحي الطاووس بغية زيادة التوضيح تارةً بالأزهار الربيعية المتنوعة الألوان وأخرى ، بالثياب النفيسة الملونة . وأخيراً التيجان المرصعة بها ، فقال : « فَإِنْ شَبَّهْتَهُ بِمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ قُلْتَ : جَنىً « 1 » جُنِيَ مِنْ زَهْرَةٍ كُلِّ رَبِيعٍ » . ذكر بعض شرّاح نهج البلاغة أنّه يوجد في بعض البلدان عشرة آلاف نوع من البراعم والزهور ولكل جماله الخاص به . ثم ذكر الإمام عليه السلام تشبيها آخر وعبارة رائعة فقال : « وَإِنْ ضَاهَيْتَهُ « 2 » بِالْمَلَابِسِ فَهُوَ كَمُوشِيِّ « 3 » الْحُلَلِ ، أَوْ كَمُونِقِ « 4 » عَصْبِ الْيَمَنِ » والتشبيه الثالث والأخير : « وَإِنْ شَاكَلْتَهُ بِالْحُلِيِّ فَهُوَ كَفُصُوصٍ « 5 » ذَاتِ أَلْوَانٍ ، قَدْ نُطِّقَتْ بِاللُّجَيْنِ « 6 » الْمُكَلَّلِ « 7 » » . فقد كان لقدماء الملوك تيجان مفعمة بالنقوش والألوان ومليئة بالمجوهرات حيث يجعلون المجوهرات على شريط أو يخيطونها عليه بخيوط رقيقة ليزينوا بها تيجانهم .

--> ( 1 ) . « جنى » بمعنى الحصاد ، وقيل باقة الزهور ( 2 ) . « ظاهيته » من مادة ( مظاهاة ) بمعنى ، التشبيه ( 3 ) . « موشي » بمعنى المنقوش من مادة ( وشى ) ، بمعنى النقش والنميمة أيضاً ( 4 ) . « مونق » بمعنى الجميل والعجيب من مادة انق ( 5 ) . « فصوص » جمع فص على وزن نص ، فص الخاتم ( 6 ) . « لجين » بمعنى الفضة ( 7 ) . « مكلل » ذوتاج من مادة ( إكليل ) ، بمعنى التاج ، كما يطلق على ما يزين بالمجوهرات