الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

25

نفحات الولاية

القسم الأول الْحَمْدُ لِلَّهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ ، وَبِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ ؛ وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَاشَبَهَ لَهُ . لَاتَسْتَلِمُهُ الْمَشَاعِرُ ، وَلَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ ، لِافْتِرَاقِ الصَّانِعِ وَالْمَصْنُوعِ ، وَالْحَادِّ وَالْمَحْدُودِ ، وَالرَّبِّ وَالْمَرْبُوبِ ؛ الْأَحَدِ بِلَا تَأْوِيلِ عَدَدٍ ، وَالْخَالِقِ لَابِمَعْنى حَرَكَةٍ وَنَصَبٍ ، وَالسَّمِيعِ لَابِأَدَاةٍ ، وَالْبَصِيرِ لَابِتَفْرِيقِ آلَةٍ ، وَالشَّاهِدِ لَابِمُماسَّةٍ ، وَالْبَائِنِ لَابِتَرَاخِي مَسَافَةٍ ، وَالظَّاهِرِ لَابِرُؤْيَةٍ ، وَالْبَاطِنِ لَابِلَطَافَةٍ . بَانَ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْقَهْرِ لَهَا ، وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا ، وَبَانَتِ الْأَشْيَاءُ مِنْهُ بِالْخُضُوعِ لَهُ ، وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ . مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ حَدَّهُ ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ ، وَمَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ ، وَمَنْ قَالَ : « كَيْفَ » فَقَدِ اسْتَوْصَفَهُ ، وَمَنْ قَالَ : « أَيْنَ » فَقَدْ حَيَّزَهُ . عَالِمٌ إِذْ لَامَعْلُومٌ ، وَرَبٌّ إِذْ لَامَرْبُوبٌ ، وَقَادِرٌ إِذْ لَامَقْدُورٌ . الشرح والتفسير : شمة من صفات اللَّه الجمالية والجلالية كما ذكر آنفاً فإنّ الإمام عليه السلام أورد هذه الخطبة بعد أن بايعته الأمة أثر نقمتها على عثمان وبطانته وقتلها إيّاه ، استهل الإمام عليه السلام الخطبة بمعرفة اللَّه وبيان صفاته الجلالية والجمالية ؛ كونها دعامة السعادة والفلاح والصلاح الفردي والاجتماعي . وقد ذكر ثمان صفات في عبارات قصيرة عميقة المعنى بما يعجز الفلاسفة والمتكلّمون عن الوقوف على كنهها . فقد قال عليه السلام : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ » أجل ، حين نتأمل عجائب