الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
237
نفحات الولاية
القسم الأول إِنَّ النَّاسَ وَرَائِي وَقَدِ اسْتَسْفَرُونِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ ، وَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ ! مَا أَعْرِفُ شَيْئاً تَجْهَلُهُ ، وَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ لَاتَعْرِفُهُ . إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نَعْلَمُ . مَا سَبَقْنَاكَ إِلَى شَيْءٍ فَنُخْبِرَكَ عَنْهُ ، وَلَا خَلَوْنَا بِشَيْءٍ فَنُبَلِّغَكَهُ . وَقَدْ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا ، وَسَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - كَمَا صَحِبْنَا . وَمَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَلَا ابْنُ الْخَطَّابِ بِأَوْلَى بِعَمَلِ الْحَقِّ مِنْكَ ، وَأَنْتَ أَقْرَبُ إِلَى أَبِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَشِيجَةَ رَحِمٍ مِنْهُمَا ؛ وَقَدْ نِلْتَ مِنْ صِهْرِهِ مَا لَمْ يَنَالَا . فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ ! فَإِنَّكَ - وَاللَّهِ - مَا تُبَصَّرُ مِنْ عَمىً ، وَلَا تُعَلَّمُ مِنْ جَهْلٍ ، وَإِنَّ الطُّرُقَ لَوَاضِحَةٌ ، وَإِنَّ أَعْلَامَ الدِّينِ لَقَائِمَةٌ . الشرح والتفسير : إتمام الحجة على عثمان ينبغي لاتضاح مضمون هذه الخطبة الإشارة إلى الأحداث والأوضاع التي أدّت إلى هذا الحوار بين الإمام عليه السلام وعثمان . حيث ذكر المؤرخ المعروف الطبري أنّ الناس حين رأوا أعمال عثمان - من قبيل سلب ونهب بيت المال وتسليط الظلمة والفسقة على المناصب الحساسة في الحكومة الإسلامية - كتب عدد من صحابة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كتبهم إلى أمراء الجيش على الثغور ودعوهم إلى الجهاد في سبيل اللَّه ونشر دين محمد صلى الله عليه وآله والقدوم إلى هنا وإنقاذ من يقوم بهدم هذا الدين . وتقاطر الجنود من كل مكان على المدينة - سيما أولئك الذين أتوا من مصر والذين عاشوا