الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

217

نفحات الولاية

القسم الأول الْحَمْدُللَّهِ خَالِقِ الْعِبَادِ ، وَسَاطِحِ الْمِهَادِ ، وَمُسِيلِ الْوِهادِ ، وَمُخْصِبِ النِّجَادِ . لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ ، وَلَا لِأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ . هُوَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَزَلْ ، وَالْبَاقِي بِلَا أَجَلٍ . خَرَّتْ لَهُ الْجِبَاهُ ، وَوَحَّدَتْهُ الشِّفَاهُ . حَدَّ الْأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا . لَاتُقَدِّرُهُ الْأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ وَالْحَرَكَاتِ ، وَلَا بِالْجَوَارِحِ وَالْادَوَاتِ . لَايُقَالُ لَهُ : « مَتَى ؟ » وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ « بِحَتَّى » . الظَّاهِرُ لَايُقَالُ : « مِمَّ ؟ » وَالْبَاطِنُ لَايُقَالُ : « فِيمَ ؟ » لَاشَبَحٌ فَيُتَقَصَّى ، وَلَا مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى . لَمْ يَقْرُبْ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ ، وَلَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ ، وَلَا كُرُورُ لَفْظَةٍ ، وَلَا ازْدِلَافُ رَبْوَةٍ ، وَلَا انْبِسَاطُ خُطْوَةٍ ، فِي لَيْلٍ دَاجٍ ، وَلَا غَسَقٍ سَاجٍ ، يَتَفَيَّأُ عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ ، وَتَعْقُبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّورِ فِي الْأُفُولِ وَالْكُرُورِ ، وَتَقَلُّبِ الْأَزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ ، مِنْ إِقْبَالِ لَيْلٍ مُقْبِلٍ ، وَإِدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ . قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَمُدَّةٍ ، وَكُلِّ إِحْصَاءٍ وَعِدَّةٍ ، تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ الْمُحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ الْأَقْدَارِ ، وَنِهَايَاتِ الْأَقْطَارِ ، وَتَأَثُّلِ الْمَسَاكِنِ ، وَتَمَكُّنِ الْأَمَاكِنِ . فَالْحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ ، وَإِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ . الشرح والتفسير : حادثة مهمّة يبيّن المقطع الأول من الخطبة كما ذكرنا جانباً من صفات اللَّه ، والمهم أنّه يستهل الخطبة بصفات الأفعال ، يعني خلق عالم الوجود وما ينطوي عليه من عجائب