الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
209
نفحات الولاية
وعصرها المظلم وأعمالهم خير شاهدة على ذلك . والعبارة « وَسَدَّ فَوَّارِهِ . . . » بينت نفس المعنى بتعبير آخر ، حيث شبه الإسلام والقرآن بعين فياضة انفجرت في صحراء جاهلية العرب وروت بمائها العذب ما تصحو من قلوبهم وأثمرت تلك النبتة ، ويسعى بني أمية لغلق هذه العين وسوق الأُمّة إلى تلك الصحراء . والعبارة « وَجَدَحُوا . . . » تعبير رائع آخر للمعنى المذكور . فقد خلط هؤلاء القوم ماء الشريعة العذب الفرات بالسموم الفتاكة ليسمموا أفكار الأُمّة ويلوثوا أخلاقها ، فمثل هذه الأُمّة لن تنقاد إلى بني أمية وآل أبيسفيان إن عاشت السلامة في فكرها والطهر في أخلاقها . نعم ، فهؤلاء لم يسعوا لإطفاء نور الولاية فحسب ، بل وعلى غرار المشركين الذين قال فيهم القرآن : « يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ » « 1 » سعوا إلى إطفاء نور الإسلام والقرآن والحيلولة دون نشر الإسلام والمعارف الدينية وقد وضعوا العديد من الأحاديث لتلويث هذا الماء العذب . ثم اختتم الإمام عليه السلام الخطبة بالإشارة إلى عزمه الذي اتخذه بهذا الشأن فقال : « فَإِنْ تَرْتَفِعْ عَنَّا وَعَنْهُمْ مِحَنُ الْبَلْوَى ، أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ ؛ وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى ، « فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ » » . أي ، إن زالت الموانع فإنّي على استعداد تام لإعادة الأُمّة الإسلامية إلى سابق عزّها على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسأبذل جهدي بهذا الخصوص ، ولكن إن لم تسمح الظروف فلا إشكال ، ذلك أنّي أعمل بوظيفتي وسيذوق هؤلاء وبال أعمالهم . تأمّلات 1 . حق السؤال عادة ما يواجه الإنسان من حوله سيلًا من المجاهيل التي ترتبط أحياناً بالأمور
--> ( 1 ) . سورة الصف ، الآية 8 .